(راجع، السابق: 361 ).
2-7- نشأه أدب المقاومه
إنّ أدب المقاومه الفلسطینیه یمتد إلى تاریخ طویل من النضال، یسبق نکبه عام 1948م، إذا أصبح الشعر سلاحاً من اسلحه المعرکه التی خاضها الفلسطینیون ضد الانتداب البریطانی،و الصهیونیه، کما ظهر فی شعر إبراهیم طوقان،و عبد الکریم الکرمی،و الشهید عبد الرحیم محمود.
شکلت فلسطین محوراً مهماً من محاور القصیده العربیه الحدیثه ” فجرحها لایهدأ،و الدمع علیها لایرقأ،و الجهاد لاستردادها موصول،لاینقطع، حتى تعود إلى العرب،و یعود إلیها العرب، فیستکمل الوطن العربی سلامته،و عزته و منعته ” ( الحوفى، د-ت : 185 ).
و بحدوث نکبه فلسطین عام 1948م ، أصیبت الکیان العربی بهزه عنیفه، عصفت به من جذوره، مما جعل فلسطین قضیه العرب الأولى ” و جعل المقاومه عنوان وجود الشاعر الفلسطینی و منبع رسالته؛ لأنه ضمیر الأمه، یقاتل معها بالکلمه،و الرصاصه معا ” ( کمال الدین ، 1985 م : 22).
2-8- شعر المقاومه
کما کان الجهاد فرض على کلّ مسلم إذا دخل الاعداء أرض الاسلام،و کما کانت المقاومه حقّا مشروعاً لأهل الأرض المغتصبه ضد العدو المحتل و کما کان الشعر وسیله التعبیر عن الانسان و المجتمع و سجلاً تاریخیاً لاحاسیسه و افکاره و امجاده منذ القدم و حتى یومنا فقد وجدنا الشعراء بالفاظهم و معانیهم الشعریه یحملون لواء المقاومه و یجاهدون باللسان و النفس و یدافعون عن الأمه و عن قضایاها( راجع، البع،2009م:241).
یقول محمود درویش ” شعر المقاومه کما أفهمه، تعبیر عن رفض الأمر الواقع، معبّأ باحساس و وعی عمیقین، بلا معقولیه استمرار هذا الواقع و بضروره تغییره و الإیمان بامکانیه التغییر، و لکن لکی یفعل هذا الشعر مفعوله، علیه أن یکون عملیه للتغییر فیتسلح بنظریه ثوریه ذات محتوى اجتماعی” ( الأیوبی، 1989 م : 94).
إن شاعر المقاومه لا ینسحب عن موقفه و لا یحبس خوفه فی قلبه بل هو بشعره یحرض الآخرین على الکفاح ویدفعهم إلى النضال حتى الانتصار و عدم الخضوع .
” و إن بعض الشعراء الملتزمین بقضایا أمتهم سخروا شعرهم لخدمه القضیه العربیه و بالذات قضیه فلسطین، إنهم سجلوا الاحداث الدامیه و المحن السیاسیه التی تشهدها هذه البقعه المقدسه من الوطن العربی تحت نیر العدو الصهیونی و اعبائه الثقیله. إننا نلمس فی شعرهم صدق العاطفه القومیه و الوطنیه و العربیه و لهذا کان شعرهم بمثابه مرآه لأحوال الوطن العربی عامه و فلسطین خاصه، نلمس فی کلماتهم صیحتهم الوطنیه و صرخه الألم و صور الثوار المناضلین و المناهضین للطغیان و الاستبداد. فالشعر الحدیث عند هؤلاء الشعراء منبر یصیحون من فوقه لتهب للجهاد و الکفاح من أجل تطهیر أرض العروبه من رجس الاعداء الذین نسوا هذه الأرض الطاهره منذ وطئت اقدامهم علیها” ( بلمشری،2009 م : 2-1 ).
إن الشعر الفلسطینی یعکس واقع الحیاه الفلسطینی فی الداخل و المنفى،و یصبح هذا الشعر سلاحاً فی معرکه التحرر من الاستعمار و استرداد الحق السلیب فی فلسطین. و هو شعر یوقظ شعبه فی الدفاع عن وطنهم.
لقد أخذ الشعر الفلسطینی یبعث الدفء الوطنی فی نفوس الشعب، مصوراً للناس ماضیهم العریق و إنتصاراتهم السابقه فی المعارک،و طبیعه النفس العربیه التی لاتقبل الذلّ و الهوان،و التی تثور البغی و الضلال،و التی ترفض العبودیه و الاستسلام.
” و کان کنفانی ذهب إلى أن شعر المقاومه فی فلسطین المحتله له جذور قبل العام 1948م” ( الأسطه، 2008م : 33).
” مما لا شک فیه أن الشعر الفلسطینی قبل و بعد النکبه یمثل الوجدان الفلسطینی، ویعبر إلى حد کبیر عن مأساه شعبنا الذی ناضل بجرأه و شجاعه،و تصدى للمستعمر و الصهیونیه العالمیه بکل الوسائل القتالیه المتوفره لدیه،و بعد التشرد و اللجوء عام 1948م ، انتشر الشعب الفلسطینی على رقعه واسعه من البلاد العربیه و بعض البلاد الاجنبیه، ترافقه جراحه و آلامه،و یسیطر علیه الضیاع و الذهول ” ( عساف،د-ت: 1 ).
2-9- مفهوم شعر المقاومه
مفهوم شعر المقاومه لا یختص بزمن محدّد، بل هو جار فی کل الازمنه و هو کل عمل أدبی یسهم فی تربیه وجدان الناس على رفض المظالم،و الاحتلال و الاضطهاد و یعمل على تحریک المشاعر و الاحاسیس ،و یستنهض الأمه من سباتها و یوقظها من نومها.و شعر المقاوم یکون کمرآه تعکس آلام الشعب و أوجاعه،و یقوم بالقضایا الانسانیه و مدافعاً عن حقّ الانسان کانسان فی البقاء و العیش تحت رایه الحریه و الاستقلال.
2-10- نشأه شعر المقاومه وتطوره
المقاومه هی الثبات و الدفاع عن النفس و الحیاه و رفض الاستسلام و الذلّ و یمکن القول بأن الشعر الذی یحوی هذه الافکار فهو شعر المقاومه.
و شعراء المقاومه هم الذین یتکلمون عن حقوق الشعب الضائعه و تحریض المظلومین علی استرجاع حقوقهم من الظالمین،و تنبیه المستضعفین علی عدم التسلیم للمستکبرین.
“تُعدُّ تجربه المقاومه فی الشعر، من اهم محاور الأدب العالمی منذ القدم،و قد عرف العرب، أدب المقاومه، منذ أن عرف الأدب،و لعلّ المقاومه کانت أحد حوافز الشعر العربی القدیم، فقد کان الشاعر العربی القدیم، لسان قومه فی تسجیل مآثرهم،و الدفاع عنهم، فقد اشتهر ( شعر الحماسه ) فی الجاهلیه و قرضَه شعراء الإسلام” ( السّموری: 2006 م ). و تبعهم الشعراء الأمویون و العبّاسیون فی شعرهم الجهادی.و ظهر شعر المقاومه بوضوح فی أدب العصور المتتابعه، خصوصاً فی فترات الاحتلال الفرنجی ( الحروب الصلیبیه )،و کذلک فی مواجهه الاحتلال المغولی، فکانت القصائد تدعو إلى الجهاد.
أما فی العصر الحدیث، فقد ظهر شعر المقاومه الفلسطینی، ضدّ الاحتلال البریطانی،و ضد الحرکه الصهیونیه، منذ عام 1920م،و بعد ( وعد بلفور )، مع ( ثوره عام 1936 م بفلسطین )،و مع ثوره البراق عام 1948م (راجع، أبوسلیمان، 1376ه.ش:27، 39).
إن الشعر مظهر من مظاهر الانسانی فلابدّ أن یتطوّر بتطوّر الحیاه و یتقدم بتقدم الزمن و الشعر هو مولود عصره یعبّر دائماً عن احوال المجتمع و الأمه،و علی الشاعر أن یتحدث عن آلام اُمته. و الأدب الفلسطینی کغیره من الآداب أخذ صله وثیقه بالشعب الفلسطینی و قضیته،سواء ماکتب داخل الارض المحتله أم خارجها،لقدصور حیاه الناس و مصائبهم.
فالشاعر المقاوم لا یهتمّ بقضایا مجتمعه فقط بل یرى جمیع الناس فی أقصى بلدان العالم،و یجب على نفسه الدفاع منهم بلسانه و شعره و یشارکهم فی الألم و الحرمان و لا ینسى الشعوب التی ظلمت تحت نیر الاحتلال و الاضطهاد .
” و ظهر قبل عام 1948م، شعراء المقاومه من أمثال: إبراهیم طوقان، عبدالرحیم محمود و أبوسلمى.و ظهر فی الخمسینیات: یوسف الخطیب، معین بسیسو، هارون هاشم رشید و فدوى طوقان. لکنَّ شعراء الستینیات، هم من أبرز فکره المقاومه الشعریه الحداثیه، فی الشعر العربی الحدیث،و منهم شعراء کبار، مثل: نزار قبانی( سوریا)، محمود درویش ( فلسطین )، سمیح القاسم ( فلسطین )، أمل دنقل ( مصر)، عز الدین المناصره ( فلسطین )،و غیرهم ” ( أم لجین، 2009م ).
2-11- میزات شعر المقاومه
اکثر شعر المقاومه الفلسطینیه مشترکه فی میزه واحده و هی السهوله فی الکلام و الوضوح فی الصور، یتحدث خالد علی مصطفی عن میزات شعر المقاومه حیث یقول: “کان شعر فلسطین واضح القصیده، واضح العباره، لایموه و لایعاضل مهما کانت وجهه التعبیریه، إذ یکاد هذا الشعر یخلو خلوا تاماً من التأملات الذهنیه و الغموض النفسی المحیر،و التساؤل المحض فی معنی الحیاه و الموت، کما یخلو من غرابه الترکیب اللغوی، أو التعقید فی بناء القصیده ” ( مصطفى، 1986م : 42).
2-12- مظاهر أدب المقاومه
المظاهر فی أدب المقاومه تعتبر مجموعه من الصفات التی تظهر فی هذا الموقف،و عندما یتحدّث عن المظاهر فی نص بشکل عام فهى تکشف السمات البارزه للنص و هذه المظاهر عامّه و لیست فی إطار شعر شاعر.
2-12-1- الوطن
لاشک أن حب الوطن من الأمور الفطریه فی الانسان، فلیس غریباً أبداً أن یُحب الانسان وطنه الذی نشأ على أرضه،و شبَّ على ثراه،و ترعرع بین جنباته.کما أنه لیس غریباً أن یشعر الانسان بالحنین الصادق لوطنه عندما یُغادره إلى مکانٍ آخر،و إذا کان الانسان یتأثّر بالبیئه التی ولد فیها،و نشأ على ترابها،و عاش من خیراتها، فإن لهذه البیئه علیه بمن فیها من الکائنات،و ما فیها من المکوّنات حقوقاً و واجباتٍ کثیرهً. و على الانسان فی أی زمانٍ و مکان أن یُراعیها و أن یؤدیها على الوجه المطلوب؛ وفاءً و حباً منه لوطنه.
“الوطن هو ” مجموع العلاقات الانسانیه التی تربط الأدیب به ” إذ یشعره ذلک بالارتباط و التواصل مع أهله، فتقوم ” العلاقات بین البشر ” فیه على أساس من المحبه و الألفه،و الانتماء إلى الجذور و الاعماق” (منیف، 1992م : 51)
الانسان شدید الصله بالمکان الذی ولد فیه،و نشأ على ترابه،و هو البیئه التی لها الأثر الکبیر فی حیاته و تکوینه الفکری و النفسی. فالانسان یرتبط بوطنه ارتباطاً وثیقاً، فتأثیر الوطن فی الانسان أمر محتوم .
إنّ الوطن یبقى فی وجدان کلّ شاعر و ضمیره، فالوطن یمثّل للشاعر غایه الحبّ، فکثیراً ما تغنّى الشاعر بحبّ وطنه لأنّه مأواه بل هو الکیان الأمثل الّذی یجب على ابناء الأمه أن یتفانوا دونه فهو هویّه الشعب و ماضیه و حاضره و مستقبله ( راجع،سعدون زاده، 1389ه.ش : 153 ).
إن حب الوطن و الدفاع عنه غریزه بشریه، قدتکون الدافع الاهم للکثیر من شعوب العالم للتضحیه و المقاومه. فالانسان بدون وطن لایشعر بدوره الزمن و لاسعاده الوجود و دفیء الحیاه و لذلک فقد زرع الانسان الفلسطینی وطنه فی نفسه.
” إنّ الشعراء تغنّوا فی الشعر الوطنی بحبّ وطنهم و الهیام به،و جهروا بأنّهم جنوده الّذین یبذلون دمائهم رخیصه فی الدفاع عنه،و نادوا بما ینبغی أن یکون علیه المواطن الغیور من الصفات،و ندّدوا بالخائن المارق و أنذروه بما سیلقی من وخامه العاقبه و سوء المنقلب” ( النویهی، 1971 م : 524 ).
من الموضوعات الهامّه الّتی اهتمّ الشعراء الفلسطینیون بها اهتماماً بالغاً هى الوطن و هم ینشدون حول وطنهم، فلسطین و کان شعرهم یوقظ الشعب من نومه و أنّهم یتذکّرون قضیّه شعبهم.
یشیر إبراهیم طوقان فی شعره :
وَطَنی أنتَ لی و الخصمُ راغمٌ وَطَنی أنتَ کُلِّ المُنى
وَطَنی إنَّنی إنْ تَسْلِمْ سالِمٌ و بِکَ العزُّ لِی و الهَنا
یا شَبَابَنا إنْهَضُوا آنَ أنْ نَنهَضْنَ
وَ لْنَعلُ الوَطَنَ فلِنْعمَ الوَطَنُ
وَ انْهَضُوا وَ ارْفَعُوا عالِیاً مَجدُکُم خالِداً سامِیاً
وَطَنی مَجْدُهُ فی الْکَونِ أوحَدُ وَطَنی صافَحَ الکَوکَبَ
وَطَنی حُسنُهُ فی الکَونِ مُفردٌ جَنّهٌ سَهلُهُ وَ الرّبَى(طوقان، 1997م : 523-522)
” لا یمکننا بأی من الاحوال أن نفصل مسأله الوطن و الوطنیه عمّا تشکله هذه المسأله من عمق وجدانی و شعور عاطفی یتصل بالجوانب المحمیه لدى کل انسان و تتناغم العاطفه مع الفعل لتشکل حاله سامیه من الحبّ فإنّ حبّ الوطن و الدفاع عنه و الحنین إلیه جزء طبیعی من حیاه الانسان” ( محفوظ، 2003م : 21).
مفهوم الوطن واسع ومتعدد الجوانب وقد انعکست سعه هذا المفهوم فی شعر الشعراء الفلسطینیین.
2-12-2- قضیه فلسطین
فلسطین مهد الحضاره القدیمه، قضیه فلسطین هى قضیه کل العرب و لم تنل قضیه وطنیه أو عربیه من اهتمام الشعراء ما نالته قضیه فلسطین،و تحتلّ فلسطین مکان الصداره من اهتمام الشعراء .
فلسطین لیست بقعه جغرافیه فقط و على الرغم من صغر مساحتها محمله بتراث من النضال عبر

مطلب مرتبط :   منابع پایان نامه ارشد با موضوع نرخ بهره
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید