باقون و یزرعون غرسه المقاومه فی قلوب المستقبلین:
وَ أرضُ السّجنِ تَنهَشُ لَحمَ ( فاطمهٍ )
وَ تَندُبُ حَظَّ عزرائیلَ إن ما زار ( سَرحانا )
وَ خَلفَ اللیلِ أسلاکٌ
تَغوصُ بِبَطنِ أسرانا
وَ تَبحَثُ فِی مَرابِعِنا عَن الإنسانِ، مُذْ کانا
لِتدفنُهُ
و تُنسینا ضَحایانا
وَ لکنّا عَرفْنا
کَیفَ نَکتُبُ بِالدّمِ وَصایانا
و َکیفَ سَتزهرُ الأشلاءُ طوفانا..(فوده،2003م : 14 -15 )
استخدم الشاعر فی النص السابق الافعال المضارع التی تدلّ على الحرکه و التحول من زمن إلى آخر و استیعاب المستقبل الّذی عبّر عنه بفعل الإزهار،و التحرر( راجع، الضمور،2012م: 203).
إن الشاعر الفلسطینی المشرد یقاسی الوحده فی الغربه،و یتحدّث عن غربته و همومه فی المنفى و یشکو من الزنازین و ألمه و جوعه فیها،إنه یضغط على نفسه بهموم و وحشه و غربه لا تطاق،و یتعذب، فانعکس کل ذلک فی شعره فجاءت کلماته ذات نغمه حزینه:
شَرَبْنا هُمومَ التَغرُّبِ یَوماً مَعاً
شَکَونا الزَنازینَ یَوماً مَعاً
وَجِعنا
بَکَینا
وَ نُمنا مَعاً (فوده،2003م : 309 )
حیاه السجین کلها معاناه و ضنک، یعانی الحرمان و العزل بین جدران السجن العالیه و الشاعر الفلسطینی ” علی فوده ” کابد معاناه السجن و یرسم صوره للسجن،و ویلاته و عذاباته،و تعکس فی شعره الألم و المعاناه فی داخل السجن و خارجه و مع ذلک لا یفقد الشاعر أمله.و یبین بأن العدو أخذ منه فرحه و سروره و أصابه بالحزن و الهم لکن لایقدر أن یأخذ منه دمعه :
وَحیداً شَهیداً. شَهیداً وَحیداً
وَ مُختَنِقاً بِالظنونِ، السجونِ، التَقاریرِ، ال..
إنکُم سارَقُوا فَرحِی
وَ لکنّکُم أبَدَاً لَنْ تَرَوا دَمعَتی ( السابق:311)
تعرض الشعراء کغیرهم من ابناء فلسطین، للسجن و الاعتقال،و احسوا بآلام السجین و معاناته،و صوروا حیاه السجن و أناته و برز من خلف الاسوار الشعراء السجناء الذین عاشوا تجربه السجن، فعلقت فی وجدانهم،و رسخت فی عقولهم و یواصلون بالکلمه المقاتله ما بدأوه فی ساحه المواجهه.
و هذا الشاعر الفلسطینی ذاق عذاب السجون و جرب فیها الواناً من التعذیب و المعاناه،و لکنه ظل شامخاً رافضاً الخضوع و الاستسلام حتى إراقه دمه فی حصار بیروت،و إنه متمسک بأرضه و ملتزم بالدفاع عن سیادته و شرفه و أنه اختار طریق الثوره لتحقیق النصر و طرد العدو:
قِطاری سارَ قَبلَ الفَجرِ / خَبَأتُ القَنایلَ فِی دَمی وَ أتیتکُم
“أیلولُ” خَلفی / وَ العَصافیرُ السجینهُ فِی رِمالِ
“الجَفرِ” / جِئتُکُم طَریداً .. وَجهتِی لِلشرقِ /
جِئتکِمُوا عَنیداً .. فِی دمائی البرقِ /
مُزدَحِماً کَماءِ النَهرِ جِئتُ أزلزلُ الأقدامَ /
فاجَأنی دَمی فِی قَلبِ ” بیروتَ ” الحَبیبهِ /
ما تحرّکَ ساکِنٌ فیکُم / وَقَفتُم ترقبِونَ دَمی المراقَ
فآهُ یا أمی ! (السابق:246 )
یفخر الشاعر بالسجن و یعتزّ به و یعتقد بأن السجن هو للاحرار الشرفاء الذین دافعوا الظلم بالعرق و الجهاد،و السجن یقوی نفس الانسان على الصبر و الجلد و هو فرصه لتحمّل الشدائد و البلاء و هو یبرز صوره الانسان المقاوم فی سجنه، فرغم القضبان و الجلاد و الحدید، یصر على التحدی و المقاومه فإن السجناء فی سجون الوطن المحتل یصیحون بکل تحد و الصمود لتکون صرخه التفاؤل الثوری أقوى من حدید و قضبان و عتمه السجن و ذاق الشعب العربی الفلسطینی ، الویلات و النکبات و العذابات و الجراح و الآلام التی لا حدود لها:
مَرحَبَاً بالسّجنِ .. ما السّجنُ سَوَى زِنزانهٍ تفضِی إلى أخرى
وَ جلّادٌ وَ قیدْ
مَرحَباً بِالسّجنِ .. جلدی صخرهُ صَمّاءٍ
قَلبی شَهوهُ حَمراءَ
أنهارٌ ورودْ
الغزالُ – الریحُ تاریخی
وَ بِوحیٍ کلُّه صَدٌّ ورَدٌ
مَا الّذی أوحَى بِهِ السّجنُ إذنْ ؟
الرفیقُ – السّجنُ أوصَى بِالمَناشیرِ وَ طَلقاتِ الرصاصِ
کَعصافیرِ خَلاصٍ ! ( السابق:454-453 )
یبین الشاعر أن المناضل تحدى هذه السجون،و قاومها بإراده صلبه لا تلین فتحولت هذه السجون من محنه إلى منحه، استغلها الأسرى لزرع بذور الجهاد و المقاومه،و شحذ الهمم فی النفوس لمواصله التحریر،و أن الفلسطینی صخره صلبه لاتلین،و أن الصهانیه لایستطیعون قتل الأمل فی نفوسهم و القضاء على المقاومه،و یصبرون على الفواجع و المآسی و السجن و التشرید.
4-13- المقاومه أمام العدو
یتحدّث الشاعر عن الصمود و المقاومه فی میادین الحرب و المقاومه التی یمارسها الشعب الفلسطینی بکل اشکالها ضد العدو الصهیونی لتمارس حقها فی الدفاع عن شعبها و تحریر أرضها و إنما هو یقاتل فی مقاومته المحتلین و الدفاع عن أرضه و عرضه و مقدساته و منطلقا من واجبه الوطنی تجاه أرضه و شعبه الذین یحملون السلاح و یتقدمون لقتال العدو.
و هو یرمز من شخصیه غسان کنفانی بمقاومه الانسان الفلسطینی أمام الاعداء فی الدفاع عن وطنه دفاعا مستمیتا و یخاطب غسان باسلوب التساؤل یا غسان تکاثر و تقدم إلیک العدو ماذا تفعل؟ فیقول غسان:أقاوم حتى الموت.و هو یقاوم الاعداء و لا یستسلم بالذلّ و لا یترک ساحه الحرب حتى بتضحیه نفسه:
نَطَقتَ .. قُلتَ : لا
حاصَرَکَ الأعداءُ
تَکاثَرُوا .. تَکاثَرُوا
تَقَدَّمُوا إلیکَ
أتوکَ .. ماذا أنتَ فاعلٌ بِهِم ؟
– أقْتِلُ أو أُقْتَلُ
بِاسمِ الحرفِ وَ الأصداءِ
وَ الکادِحینَ الفُقَراءِ (السابق: 275 )
و یشیر إلى مقاومته حتى التضحیه فی سبیل الدفاع عن وطنه:
وَ غصتَ یا غسانُ فِی بَحرٍ مِن الدماءِ
وَ أنتَ لا زِلتَ تَقُولُ : لا (السابق: 275 )
یقصد فوده من کلمه ” فرعون ” عن العدو الصهیونی الغاصب، بأنّه جاء لیملک الأراضی الفلسطینیه و أنّ الغاصبین یفسدون فی أرض فلسطین بعد عبورهم و تجاوزهم. العدو الغاصب الّذی لیس فی وجوده الرحمه و العطوفه،و یرید منافعه و لا یفکّر بأیّ شیء آخر:
– مَن هذا السائرُ فِی الطُرُقاتِ النیلیهِ .. مَنْ ؟
هذا فرعونُ !
شُوهدَ ؟ (السابق: 231 )
و الشاعر المقاوم لا یرفع یدیه عن الکفاح و مازال یناضل فیدعو الانسان الفلسطینی المظلوم إلى الثوره و یحرّضه على الجهاد و الصمود أمام المحتلین الذین أخذوا منه هویته و أرضه :
اِضربْهُم حَتّى تزهرَ فِی أعینِهِم عوسجهُ الخَوفِ
اِضربْهُم حَتّى آخرِ رأسٍ فیهِم
حَتّى آخرِ ساقٍ
حَتّى آخرِ کَفٍ
اِضربْهُم حَتّى یَصِلَ الدَمُّ إلى الرکبهِ
حَتَّى تضحِکَ بیروتُ
وَ حَتَّى یَأتَمِرُونَ بِأمرِ السّیفِ ( السابق:249)
یرید الشاعر من أبناء شعبه بأنهم ظلوا صامدین فی وطنهم، متمسکین بأرضهم و محافظین على إنتمائهم الوطنی أن یمارس القوى المظلومه و المضطهده و المقموعه، الرفض و التمرد ضد القوه المسیطره و الهیمنه بهدف الانعتاق و التحرر.
4-14- الاتّجاه الوطنی
عبر فیه الشعراء عن هویتهم الفلسطینیه و عن مشاعرهم ازاء وطنهم و یلاحظ أنّ الشاعر فی قصیدته “فلسطینی کحدّ السیف” فهو أولى قصائده،و حمل الدیوان اسمها؛ یعلن تمسّکه بالهویه الفلسطینیه و الدفاع عنه و جعل الوعی بالهویه الفلسطینیه و حاول تثبیتها هاجس مرکزی فی هذا العمل. فیعبّر الشاعر بأنه فلسطینی،و بتکرار قوله ” فلسطینی ” یظهر بأنّه ظلّ محافظاً على لون جلده، باقیاً على هویته على مرّ الدهور و لیس شرقیاً و لا غربیاً،و محافظاً على وفق العروبه فی عروقه و ظلّ عربیاً فلسطینیا، إذما الحزن و الکرب مرافق معه و لن ینسى إنّه عاشق وطنه أبداً و یفدى نفسه فی سبیل وطنه. و الشاعر بشعره هذا زرع الحماس و الأمل فی نفس کل فلسطینی.
و یأتی بهذا المضمون إنه مثل شجره الزّیتون لا یترک المعرکه و یبقى صامدا أمام العواصف الصهیونیه حتى النهایه،و کان للشاعر دور کبیر فی إثاره شعور و احاسیس الشعب و ایقاظ عواطفهم من الاحتلال،و یحاول خلق روح الوطنیه و روح المقاومه فی النفوس عند عامه الشعب بدعوته إلى الصمود أمام العدو و التمسّک بالتراب الفلسطینی بتأکید على ثبات الهویه الفلسطینیه و تمسّک بترابها فی مواجهه الاحتلال الصهیونی، یعلو صوته فی وجه المحتل کما یقول :
فِلسطینی ..
أقُولُ لَکُم بِأنّی مِثلُ جَدّی
مِثلُ زَیتونی: فِلسطینی
فِلسطینی عَلَى مَرِّ الدّهورِ … أنا
فِلسطینی ..
فَلا شَرقٌ و َلا غَربٌ
وَ لا الأیامُ تَشفِینی
إذا ما الکَربُ عُشِّشَ فِی شَرایِینی
فِلسطینی..
وَ لَنْ أنسَى بِأنّی عاشِقٌ أبَداً ” فِلسطینی ”
وَ أنّی قَدْ ولدتُ،
درجتُ،
ثُمَّ حلفتُ أن أفَنى فِلسطینی (السابق: 7 )
و الشاعر تأکد على عمق انتمائه لأرضه، فلسطین و یرى فی أرض وطنه هویته و شخصیته، لأن هویته مصاحب للأرض.
و فی قسم آخر من هذه القصیده یمدح وطنه و یفتخر به و التزم بوطنه بالحب الصادق و الانتماء للحریه مهما کان ثمنها و یقول: کل العالم یعبد وطنه و الموت فی سبیل حریتها أحلى و شبّه الموت فی أرض فلسطین بالجنه.و بهذه الاشعار یثیر شعور الشعب الوطنی و یحرّضهم بالثوره و المقاومه لأجل حریه وطنهم:
بِلادِی مَوطنُ الطوفانِ
مَقبِرهُ الغُزاهْ
الشرقُ یَعبُدُها
وَ غَیرُ الشّرقِ مِن کُلّ جَهاتٍ
الموتُ فیها جَنهٌ
اللهُ ما أحلى المماتُ!
قِنّیرُ یا قِنّیرُ آتٍ.. ألف آتٍ
رَغمَ أنفاسِ الحیاهِ.(السابق: 15 )
4-15- الدعوه إلى الحریّه
الحریّه موضوع رئیسی ینشدها الناس منذ التاریخ و یبذلون فی سبیلها الجهد،و الدم،و العرق،و الحیاه، لأنّها أغلى علیهم من العرق،و الدم،و الحیاه.و تاریخ الانسانیه مازال کان الصراع بین سالب للحریّه و مسلوبها و سیظلّ هذا الصراع قائماً إلى أن یتحرّر الناس کل الناس( راجع، مهدی زغیب،د.ت: 108). فشاعر الحریه یرى وطنه مسلوب الحریّه و یحرّض شعبه بالثوره من أجلها،و یثیر کل الاشخاص الّذین طاردوهم الاحتلال و الاستعمار من وطنهم باشتعال الثوره لتحریر أراضیهم،و یعدهم بتحریر وطنهم من سیطره الاعداء :
فَاشْتَعِلُوا مِن أجْلِ الغدِّ – المدِّ .. اِشتَعِلُوا یا کُلَّ المَحزونینَ
مَوعِدُکُم مُنذُ الآن فِلسطینُ
أحضانُ فِلسطینَ
زَیتونُ فلسطینَ
جَنّاتُ فِلسطینَ (فوده،2003م : 219 )
الشاعر لاینسى أن یتحدّث عن فجر الحریه و الخلاص من المعاناه و یصرّخ من صمیم قلبه واعیاً لشعب أمته بأن ینهضوا لإیقاظ فلسطین الجریحه و إیقاظ وطنهم العربی من مؤامرات العدو الصهیونی و مراوغهم،و یصرخ محذرا العرب من اطماع الصهیونیه و یحرّضهم على النضال و المواجهه لاستعاده الکرامه المسلوبه و استرداد عزتها و کرامتها :
بِاسمِ فِلسطینَ
ما جِئتُ اللیلهَ إلا کَی أوقِظُکُم فَرداً فَرداً
وَ لِأنذرُکُم فَرداً فَرداً
وَ أقضُّ مَضاجِعَکُم فَرداً فَرداً
بِاسمِ فِلسطینَ ! ( السابق:216-215 )
یلجأ الشاعر فی هذه الاشعار إلى إبراز ما یستشعره و ما یؤمن به من افکار و ما یحسّه من اضطهاد و الظلم و الحزن و الألم و الرفض للظالم و الوعی الکامل لما یقال إزاء المسائل،و یطلب النصر و الحریّه و المجد لأهل وطنه و یطلب من أبناء شعبه أن ینهضوا أمام الظلم للوصول إلى مجدهم و شرفهم و یبحث عن الحق و الحقیقه و رفض الظلم بکلّ صوره :
فَأهْتِفُ بِاسمِ المَقهورینَ
بِکُلِّ الأوطانِ
بِاسمِ الانسانِ – الانسانِ
المَجدُ لَنا نَحنُ المقهورینَ
المَجدُ لَنا فِی کُلِّ زمانٍ وَ مَکانٍ ! (السابق: 374 )
إنه ملأ روحه بحب وطنه فی عاطفه صادقه و رفع صوته صارخا من اعماق کیانه فی وجه المعتدی الغاصب داعیا أبناء أمته إلى الحریه و النضال و المکافحه ضد المحتلین

مطلب مرتبط :   منابع پایان نامه ارشد با موضوع هزینه تولید، نوع کاربری، تقسیم بندی، بیمارستان
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید