الأمل،و یضع من المشانق و من صلبان الماضی و المستقبل سلالم للغد الموعود:
سَنَضِعُ مِن مَشانِقِنا
وَ مِن صُلبانِ حاضِرِنا وَ ما فِینا
سَلالِمَ لِلْغدِ المَوعودِ ( درویش، 1984م : 141 )
2-12-22- حلم العوده إلى الوطن
إن الانسان الفلسطینی یصرّ على العوده و على تحریر الأرض و أصبحت العوده إلى فلسطین عنده هى القضیه الأولى بل هى الحیاه و الوجود، فهو لأجلها یتمسک بالحیاه و لأجلها أیضا یقدم نفسه حتى تشرق شمس الحریه على أرضه.
الفلسطینیون و بالاخص الشعراء یدعون الناس إلى المقاومه و یأملون الرجوع إلى وطنهم و هم معتقدون بخلود وطنهم.و الشعراء الذین ابتعدوا عن وطنهم هم یبدون فی اشعارهم شوقهم و حنینهم إلى أرض فلسطین و ترابها.
لقد أدرک الانسان الفلسطینی قضیته و عرف طریقه إلى أرضه و دیاره، لذلک فإنه یتحمل کل الاهوال و المخاطر من أجل العوده،و یصبر على المشاکل و مرارتها و یقدم من أجل خلاصها نفسه و یذرف دمائه على ثرى الأرض.
“یعیش قسمٌ کبیرٌ مِن أبناء فلسطین خارج الوطن المحتلّ و یترکز معظم هؤلاء اللّاجئین فی الدول المجاوره و اهمّها الاردن و لبنان و سوریا- یعیش خارج فلسطین حوالی أربعه مَلایین فلسطینی -و لا ننسى أنّ هناک عدداً مِن المخیّمات داخل الوطن المحتلّ،و مازال عددٌ کبیرٌ منهم یحملون مفاتیح بیوتهم أملاً فی العوده” ( جباره، 1998م : 327).
من القضایا التی عالجها الشاعر الفلسطینی بعد نکبه عام 1948 قضیه العوده إلى أرضه و بلاده. على الرغم من السنین الطویله قضاها الشاعر الفلسطینی غریباً فی منفاه أو فی وطنه المحتل تحت الحکم الاسرائیلی،و على الرغم من کل المحاولات الصهیونیه و الاستعماریه لطمس الهویه العربیه فی فلسطین، أو إلغاء انتماء الفلسطینی إلى بلده و وطنه، إلا أن الانسان الفلسطینی ظل محافظاً على فلسطینیته و انتمائه الفلسطینی ( راجع،أبوشاور، 2003م : 177).
فیقول محمود درویش :
فِلسطینیه ُکانتْ وَ لَمْ تَزَلْ
فِلسطینیهُ العَینینِ وَ الوَشَمِ
فِلسطینیهُ الأحلامِ،وَ الهَمِّ
فِلسطینیهُ المِندیلِ وَ القَدَمَینِ وَ الجِسمِ
فِلسطینیهُ الکَلَماتِ وَ الصُمتِ
فِلسطینیهُ الصَّوتِ
فِلسطینیهُ المِیلادِ وَ المَوتِ ( درویش،1987م : 82،84 )
مع أن الشاعر الفلسطینی عاش مده طویله بعید عن وطنه ظل أمله بالعوده إلى دیاره و وطنه یزداد یوماً بعد یوم، فتردّد صدى العوده فی شعره و تثیر فیه الشعور الوطنی، و شعره کالنار تنزل على الصهانیه المحتلّین فتهزّ کیانهم و تفضح اعمالهم فوق الأرض الفلسطینیه.
یرى محمود درویش کل شیءٍ فی الوطن حیث یقول:
ما قیمهُ الإنسانْ
بِلا وَطَنْ
بِلا عَلَمْ
وَ دُونَما عنوانٌ
ما قیمهُ الإنسانِ؟ ( درویش، 1994م : 33)
” لعل شعراء المهجرین الشمالی و الجنوبی فتحوا ابواب الحنین إلى الوطن،و الحلم فی العوده إلیه أمام الشعراء العرب عامه و الشعراء الفلسطینیین خاصه. لکن الشعراء المهجریین هاجر معظمهم إلى الاوطان الجدیده بإرادتهم و اختیارهم. و هکذا حال معظم الشعراء الآخرین، إلا أن الفلسطینیین قد أُبعِدُوا عن وطنهم و أجبروا على ترک قراهم و مدنهم و کرومهم و حقولهم،و لم یسمح لهم بالعوده مطلقاً إلیها، بینما نرى قسماً کبیراً من الشعراء المهجریین و غیرهم عادوا إلى وطنهم الأم، أو تمکنوا من زیارتها و الإقامه إلیها. أما الشعراء الفلسطینیون فقد عاشوا و هم یحلمون باوطانهم،و بأمل الرجوع إلیها،و لم تستطع مغریات الحیاه فی بعض الاوطان البدیله أن تثنیهم عن حب اوطانهم الأم و التعلق بها، فلا یزالون یذکرونها،و یعبرون عن حنینهم و شوقهم إلیها” (محمود صالحه، 2009م : 50).
2-12-23- عدم التنازل أمام المحتلین
تعلم شاعر المقاومه من جرح احتلال وطنه أن یقاوم و یمشی على جرحه، و أن یصبح حتى العدم، و تعلّم أن لایقبل السلام من جانب الیهود، لأنه لا یستطیع أن یجمع بین اقتراح السلام من جانب و الظلم و الجور من جانب آخر. یعرف شاعر المقاومه بروحه السلیمه خدعه العدو عند محاولتهم بفرض السلام علیه،و یعرف تاریخه و حضارته،و یفخر بها، و لایخضع أمام العدو (مجیدی،جان نثاری،2011: 71).
إنّ محمود درویش یصمد فی طریقه، لایقف و لاینام، فمن ینام وسط الطریق و یترک الصمود کأنه ینام خشبه النعش:
وَ لا أقِفُ
وَ لا أهْفُو إلى نَومٍ وَ أرْتَجِفُ
لأنْ سربهَ مَن نامُوا
بِمُنتصَفِ الطَّریقِ …
کَخَشَبهِ النَعشِ ( درویش، 1984م: 148 )
2-12-24- التشرید و الإبعاد
إن سیاسه الإبعاد لها جذور فی الفکر الصهیونی من التشرید الشعب الفلسطینی و طرده من أرضه، یرید أرض بلا شعب،لإنشاء جیل جدید من قاده الاحتلال.
“أبعد مئات آلاف من أبناء فلسطین عن أرضهم و جذورهم و حضارتهم بعد نکبه 1948م،و عاشوا فی الغربه بکل المراره، باحثین عن مأوى، لاجئین فی الخیام،أو مشردین على هامش مجتمعات غریبه.بدأ أبناء فلسطین سفراً لاینتهی تحت ریاح الضیاع و الغربه، حاملین عذابات الارتحال الدائم” ( مجیدی،و جان نثاری، 2011م : 65 ).
یقول محمود درویش فی دیوانه أرى ما أرید :
أرَى ما أریدُ مِن السِّجنِ: أیامُ زَهرِهِ
مَضَتْ مِن هُنا؛ کَی تَدُلَّ غَریبینَ فىَّ
عَلَى مَقعَدٍ فِی الحَدَیقهِ أغْمَضُ عَینىَّ
ما أوسَعَ الأرضُ
ما أجْمَلَ الأرضُ مِن ثَقَبِ إبْرَهْ ( درویش، 1991م : 12 )
2-12-25- التحدی
یعتبر محمود درویش الشعر سلاحاً فی الصراع بینه و بین الیهود، إذ یقول: ” نحن بالحاجه إلى درس الوطن الأوّل ، أن نقاوم بما نملک من عناد و سخریه، بما نملک من جنون.” ( درویش،و القاسم، 1990م : 6 )
هو یقول: ” إننا نخوض المعرکه إن لم نتسلح تفاؤل تاریخیاً و بجواز تشد العضه فی معرکه التحدی، فکیف نمضى؟ إننا نعیش فی المعرکه لحظه تلو لحظه،و تکاد ألا نمضى دقیقه من عمرنا إلّا و نحس أننا أمام التحدیات الکبرى المستمره. إننا عندما نکتب نتحدى،و عندما نکون موجودین على أرضنا نتحدى،و عندما نأکل من زادنا نتحدى، لأننا نقادم ترجمه الوطن کله إلى العربیه لغه،و إلى الصهیونیه أرضاً و تقالید و زادا” (درویش، 1971م : 300).
فالدرویش یخاطب الاعداء الذین أغاروا،و هدموا بیوت الشعب الفلسطینی،و شیدوا بلاطهم على اشلاء الشعب و انقاض بیوتهم:
یا ویلَ مَن تَنَفَّستْ رئاتَه الهواءَ
مِن رَئهٍ مَسروقهٍ !
یا ویلَ مَن شَرابُهُ دماءٌ!
وَ مَن بَنَى .. حَدیقهً .. ترابُها أشلاءٌ
یا ویلهَ مَن وردُها المسمومُ ! ( درویش، 1984م : 43 )
2-12-26- البؤس و الحرمان
حرم الشعب الفلسطینی من الأمن و حریه البیان، لیس له حق الحیاه، و هو محکوم بالتشرّد و السجن و الخوف و الاغتیال، سلب منه وطنه و جمیع حقوقه الطبیعیه،و لکن رغم سلب الحریه الفکریه من جانب الیهود، نشأ فی فلسطین جیل من الشعراء الذین ولدوا و ترعرعوا فی حصن المأساه،و شاهدوا الحقیقه و عاشوها، فخرجت من قلوبهم النبره الشعریه المملوءه بالحرمان و البؤس و الأسى و الحزن (راجع،مجیدی،و جان نثاری،2011 : 60 ).
لقد أصبحت حیاه اللاجئین الفقراء ماده یستمد منها الشعراء و لاتزال حیاتهم مصدراً للشعر الفلسطینی، فقد تحدث عنهم الشاعر محمود درویش مصوراً حالهم، واصفاً حیاتهم التی تتمیز بالبؤس و الشقاء و الفقر و الجوع، یقول:
قِرَوِیُون، مِنْ غَیرِ سُوءٍ،وَ لانَدَمٍ
فِی الْکَلامِ، أسْماؤُنا أیامُنا تَتَشابَهُ،
أسمائُنا لاتَدِلُّ عَلَینا تَماماً،وَ نَندسُ
بَینَ حَدیثِ الضیوفِ. لَنا مانَقُولُ عَن
الأرضِ لِلأجْنَبِیّهِ حِینَ تُطَرِّزُ مِندِیلَها ریشُه
ریشهٌ فِی فَضاءِ عَصافِیرِنا العائِدهِ ( درویش، 1995م : 26 )
2-12-27- الأمل بالتحریر
یمتاز شعر المقاومه الفلسطینیه بأنّه نشاط فکری مؤثر، یقاوم اسباب الضعف التی تواجه الأمه، إذ ینبه إلى الخطر المهدّد من جانب الاستعمار،و یتجاوز انکسارات الواقع إلى ابعاد تحرّریه، تندرج فی إطار ازدیاد الوعی الوطنی و القومی.
” و هکذا فإنّ هذا الشعر لم یکن عامل ضعف،أو تخاذل، بل تصویر لرفض الفلسطینی للواقع،و إیمان بالقدره على تغییره،و تعبیر عن الألم،و غضب عارم ضد صور القمع،و الاضطهاد،و الاستلاب،و أمل فی استشراف حیاه أخرى” (الخطیب،و الشنطی،1996م : 18).
قرر الشاعر فایز أبو شماله:
نحنُ الشعبُ إذا نَنْتَفِضُ
نَجْعَلُ مِن أشْواکِ الدَّربِ رَبیعاً
نُورِقُ أمَلاً
نَجْعَلُ مِن أمواجِ الصمتِ هَدیراً
نَرفَعُ عَلَماً
نَجْعَلُ مِن حَباتِ الرَّملِ جَحیماً
لِلأعداءِ وَ نَفْتَحُ قَبراً ( أبو شماله ، 1990م : 78 )
2-12-28- استدعاء الشخصیات التاریخیه الإسلامیه
الأثر التاریخی هو من العوامل التراثیه المؤثره فی الشعر الفلسطینی المعاصر. فقد استغلّ الشاعر الفلسطینی التاریخ العربی القدیم بوقائعه و احداثه و شخصیاته. و الشاعر الفلسطینی یعتزّ بتاریخه و یسجله و یذکر به و هو یرید اعاده المجد السالف إلى الزمن الحاضر و اعاده البطوله التاریخیه القدیمه لرفع الظلم و الهوان عن الانسان العربی فی الزمن الحاضر.
” لن تنسى ذاکره أحدٍ التاریخ الإسلامی الباهر بما ینطوی علیه من احداث و فتوحات جسیمه و شخصیات هامه، أکثر الشعراء من استخدامها فی تناولهم قضیه القدس” ما کسبت دلالات جدیده، و قد أصبحت هذه الشخصیات و المواقع رموزاً لاهمیتها فی قضیه القدس من ناحیه،و لتکرارها من ناحیه ثانیه ” ( السلطان، 2009: 3 ). یهدف الشعراء من استخدامها إلى إغراء مشاعر قرائهم المسلمین فی انحاء العالم الاسلامی،و قیامهم للأخذ بثأر فلسطین المذبوحه ” ( خاقانی،و جلالی، 2011م : 5 ).
من اهم الشخصیات التی وظّفها سمیح القاسم فی اشعاره: بلال؛ بلال الحبشی فیعتبره سمیح القاسم رمزاً لقدسیتها و یعرّف نفسه من مواطنی مدینه بلال و المئذنه إذ یقول:
سَأَلونی عَنِ الّتی أنا مِنْها
وَهْی مِنّی رَبابَهٌ و مُغَنّی
عَندَلیبٌ وَ سُوسَنهٌ
وَ کِتابٌ
وَ بِلالٌ و مِئذَنَهٌ ( القاسم، 1987م: 280 )
” نزع شعر المقاومه إلى الرمز و استخدام الاسطوره بسبب الهجمه الاقتصادیه و السیاسیه التی شنّتها السلطات الاسرائیلیه على الشعراء و المثقّفین” ( کنفانی، 1987م : 31 ).
2-12-29- الاستعانه من التّراث الدینی و الشخصیات الإسلامیه
إن التّراث قیمهٌ مِن قیم الشعوب الرّوحیه یلزم علیها أن تبذل ما فی جهدها للحفاظ على مرتکزاته و ملامحه کلما سنحت فرصه،و هو انتقال التقالید،و العادات،و الخبرات،و الفنون،و المعارف من زمن إلى زمن،و من مجتمع إلى مجتمع سواء کان هذا التّراث مادیاً أو معنویاً. و للتّراث جذورٌ راسخهٌ فی نفوس الشعوب،و الأدباء خاصه.
ارتبط الدین بالوجدان الانسانی ارتباطاً وثیقاً عبر العصور و الاجیال و لایخفى ما الدین من اهمیه فی حیاه الناس، لما له علاقه بعواطفهم؛ یوظّف الأدیب تراثه الدینی ضمن إنتاجه الأدبی واعیاً أو غیر واعٍ، مباشره أو غیر مباشر( راجع، خاقانی،و جلالی، 2011م : 4-3 ).
توظیف التراث الدینی یعکس عمق ثقافه الشاعر الدینیه فی استدعائه للشخصیات الإسلامیه،و یستدعی الشاعر من هذه الشخصیات أمثال: آدم ، قابیل، نوح، أیوب، یوسف، یعقوب،هاجر،و …
ویقول سمیح القاسم، أنه یعتبر وطنه المحتل مهد الادیان السماویه:
نحنُ مِنْ أرْضٍ یُقال
إنّها مَهْدُ النّبواتِ – یُقال
بَسَطَتْ نُوراً وَ عِرفاناً عَلَى الدُّنیا ( القاسم، 1987م: 612 )
2-12-30- الاغتراب
الغربه: النوى و البعد عن الناس،و بعد عن البلدان و الاوطان. و الانسان بعید عن الوطن یشعر بالألم و المراره. حین یغترب الانسان أو یبعد عن أهله و دیاره یحن إلیها و یتغنى بالشوق إلیها،و من یبتعد عن وطنه

مطلب مرتبط :   تحقیق رایگان با موضوع چوپرا، (۴-۴۱)، (۴-۴)، (۴-۴۳)
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید