الفلسطینی لایزال یستقبل العامیه و یجیدها،فاللغه العامیه تثیر الروح العربیه الفلسطینیه أکثر فأکثر، و تتّجه إلى إثاره الجماهیر باتّجاه الثوره و النضال.
4-20- استدعاء الشخصیات التاریخیه الإسلامیه
فتأخذ الشخصیه التاریخیه دور معبّر عن ضمیر الشاعر و ذاته من جهه،و ضمیر الأمه و المجتمع من جهه أخرى.
یستحضر الشاعر تجربه الصحابی الجلیل” بلال حبشی ” النضالیّه،رمزاً حیّاً للمقاومه،و تحمّل الآلام، بلال الّذی یرفض الهوان، الذلّ،و الصغار،و لا یشکو بما حلّ به،و لم یضعف و لم یتخلله الیأس على البلاء الّذی حلّ به و قاوم و دافع دفاعاً مستمیتاً،و لم یضرب عن عقیدته و عمله.و فی هذا النصّ الشعری یرى العلاقه بین الشاعر و بلال، هى الصبر على البلاء،و المصائب،و الشدائد،و القوّه،و التحدّی،و عدم الاستسلام أمام العدو. و إذ یعتبر رمز الفلسطینی المعذّب بالاحتلال و یعانی من الآلام،و الأحزان،و القسوه،و المصائب.و ما بلال هنا إلّا صبر الانسان الفلسطینی على ما حلّ به من البلاء. فیقول:
بلال یا بلالْ
ماذا وَراءُ لعنهِ الزنجِ
وَ لعنهِ السّوطِ،
وَ لعنهِ الحبالِ ؟
ماذا وَ قَدْ عضَّکّ نابُ الجوعِ
وَ استَسلَمَ فیک طائرُ الجَسدْ
بلال یا بلال
ماذا عَلیکَ لو دَخَلتَ فِی الحِوارِ، وَ استَرَحتَ لِلأبدْ ؟
– أحَدَ ..
– أحَدَ ..
– أحَدَ (السابق: 236-235 )
یستحضر الشاعر تجربه الصحابی الآخر من اصحاب الاسلام ” أبوذر”و یتّخذه رمزاً للصبر على الفقر و مرارات و مواساه بالفقراء و یدلّ على معاناه الشعب الفلسطینی و تحملهم العذاب و الألم و الجوع:
مَن یَسمَعُ صَوتَ الفَقرِ ؟
مَن یَسمَعُ صَوتَ أبی ذرَ
غَیرُ المَحزونینَ الفُقراءِ (السابق: 357 )
إن الانسان الفلسطینی قد حرم من أبسط حقوقه الانسانیه لکنه صابر على البلاء الذی أصابه،و بالرغم من ضعف جسمه ورّقه عظمه لم ینقطع طموحه لوصول المجد.
4-21- العیش فی المخیمات
یصور الشاعر حیاه السجین داخل خیام الاعتقال،حیاه صعبه بائسه و یصور مظاهر النکبه على الشعب کالجوع و الفقر و المرض و الخیام و الکهوف و الاکواخ و المخیمات،و معاناه اللاجئین داخل تلک المساکن کالحر و البرد،و مظاهر البؤس و الشقاء و الهوان و التشرید و الضیاع،و ما رافق ذلک من بکاء و حزن و ألم.
و یصف عن حاله البائسه فی المخیمات،و یرسم عذاباته و معاناته من الفقر و الجوع و طعامه شحیح قلیل،و الماء مفقود، إنه یسیر طرقات عمان من جبل ” النظیف “و ” الأشرفیه “و المصدار ” باحثاً عن رغیف یابس،و قضى مده من عمره فی هذه المناطق و شارکوا فی قهره و طرده من وطنه،و یشیر إلى تشرّده فی نقطه إلى آخر،فهو لم یخذل و بقى ثابتا صامدا و لا تسامح و لا تصالح مع هذا العدو :
کَأنّی لَمْ أذقْ لِلجوعِ طَعماً أیُّها الثّلجُ الرَضیعُ /
کأنَّنی لَم أذرعْ
الطُرقاتِ فِی “عُمانَ ” بَحثاً عَن رَغیفٍ یابِسٍ :
جَبلُ ” النظیفِ ”
حَفَرتُ بَعضَ الصَخرِ فِی جنباتِهِ /
وَ ” الأشرفیهُ ” شارَکَتْنی القَهر /
وَ” المصدارُ ” یَعرفُ أنّنی ما خُنتُ ریحَ الفقرِ / ماذا بَعدُ؟ (السابق: 245 )
یرى الشاعر أن المخیمات فی الوطن أمل و حلم بالعوده إلى الأرض و الدیار و أن الخیام رمزاً للإبعاد عن الوطن.
الشاعر استطاع أن یرسم لنا مشهداً حزیناً للفلسطینیات فی المخیمات، فقد أتیحت له فرصه للتعبیر عن هؤلاء المشردین الذین طردوا من دیارهم و سلبت حریتهم و أخذت منهم حقوقهم، فیتذکر بذکریات مؤلمه یعیشها الشاعر مع اصدقائه فی المخیمات، خاصه مدینه عمان :
عُمانُ کانتْ حُبّنا
وَ کانتْ المُخیماتُ عُشَّنا
کنّا مَعَاً
وَ کانتْ الطَلقهُ فِی عُمانَ مَلجاً وَ بَلسماً
ما بالَ عُمانُ تَفیضُ الآنَ قَطراناً
وَ عَلقَماً؟
أذاکرٌ أنتَ تُرى
أم ذاکِرهُ السّجینِ
تَسرقُها العتمهُ فِی الزَنازینَ ؟! (السابق:277-276 )
ما أصعب حیاه اللاجئین الفقراء ! و ما أکثر ما صبته علیهم الحیاه من مآسٍ و مصائب !حیاه صعبه فی المخیمات من فقر،و بؤس،وشقاء،و لا مأوى،و شعور بالغربه ،و کأنهم فی هذا الکون بلا اصحاب و لا احباب، هذه هی الحقیقه التی یصدقها الشاعر( راجع،مسمح،2005: 90) .
4-22- المرأه و دورها فی المقاومه
کانت للمرأه دورٌ فاعل و کبیر منذ القدیم. و إنّ المرأه کانت و لاتزال جزءاً أساسیا فی صوره البطوله التی یقدمها شعر المقاوم، إنّها روح المقاومه الصّامده فی وجه الانتداب المستوطنین.و المرأه العربیه فهى عنوان الشهامه و الشّرف و المروءه و اشتهرت بالغیره على وطنها،و تبینت دورها فی المشارکه فی النضال و الکفاح، المرأه العربیه التی تدفع إبنها و تحرضه إلى النضال فی سبیل الدفاع عن وطنه و تحثه على الجهاد و تبقى المرأه الفلسطینیه عزیزه النفس شامخه الصمود ،و إن سلبت حقوقها فهى لا تصمت و تدافع عن حقوقها.
و لما کانت المرأه وسیله مهمه للتحریض على الثأر عند العرب، فإنّ الشاعر علی فوده لم یغفل عن هذه القضیه فی شعره،بل إنّه ولد من بطن القضیه الفلسطینیه،فإنّ الأم عند الشاعر وجه مأخوذ من قلب الحیاه الفلسطینیه مباشره، فهى جزء من الثوره و باعثه علیها،و قامت بدورها البطولی،و یبرز اهمیه الأم فی تنشئه و مقدمات جیل الثوره ( راجع،الضمور،2003م: 205-206) و یصور الأم الفلسطینیه التی ترفض الظلم و الاحتلال و تنشئ و تربّی طفلها بافکاره الوطنیه و المقاومه عن أرضه و عرضه و شرفه،و تزرع بذور الثوره و النضال فی قلب ولدها،و تحضه على القتال،و ترضعه العزه و الکرامه،و تأبى علیه السقوط أو الانحناء،بل ترید الشموخ و الکبریاء له و تدفع بأبنائها إلى الفداء فی سبیل الوطن، کما یتحدّث عن بطولات أمه “یاسمینه ” فیقول :
وَ أمی ” یاسمینهُ ” ..
تَعرفُ الأیتامَ وَ الشهداءَ فِی ” قنّیرَ” .. تَعرِفُهُم
وَ تَعرفُ کَیفَ تَحفِظُ قُبلهَ الغیَّابِ تَذکارَاً
وَ تَعرِفُ کَیفَ باعَت خاتَمَاً، حَلقاً وَ إسوارَاً
لِتُصنِعَ مِن بَناتِ الجَیلِ ثَوّاراً
وَ تَعرِفُ کَیفَ تضرِمُ ثَورهَ کُبرى
و َتَشرِبُ مِن دَم الأعداءِ أنهاراً
وَ تَعرِفُ کَیفَ تُنشِئُ طِفلَها العادِی
فَتخلِقُ مِنهُ [ جیفارا ]
یَعیشُ، یَعیشُ حَتّى یَأخُذَ الثارا (فوده،2003م: 12-11)
و الأم الفلسطینیه إن لم تشارک بجسدها فهى تشارک بروحها و قلبها،و تدفع فلذات اکبادها إلى ساحات الشرف و البطوله، فهى لاتریده إلا شهیداً،و تطلب منه أن یشارک فی صنع المجد و فی الدفاع عن العزه و الکرامه.
الشاعر یتغنّى بالمقاومه الفلسطینیه و یبحث عن هویه الأمه کما فی قصیدته “عروس البرتقال” یقوم بوصف الشاعره الفلسطینیه فدوى طوقان نموذجا للفلسطینی المقاوم،و المستنیر بعشق الوطن و کتبت بتجربتها النضالیه اشعار مضیئه فی مسیره النضال،و قاومت أقوى القیود من جانب الاستعمار و المحتلّین و تحمّلت کل المشاکل الموجوده فی طریقها من قتل و تنکیل و تعذیب و إهانه فلم تخذل أمام العدو،و صارت بصمودها و استقامتها قدوه للمستقبلین.
قدم الشاعر علی فوده صوره واضحه لهذه الشخصیه الفلسطینیه الباعثه على الصمود،و المقاومه،و الفداء:
إسمُها فَدوى..
فَتاهٌ مِن بِلادی
أرضَعَتْ زهرَ الأغانِی لِلأرامِلِ
عانقَتْ أقوَى القیودِ
مَزّقتْ أقوَى السَلاسِلْ
زَرعَت حبهَ قمحٍ فِی شَرایینِ المَقاتِلِ
فَجَنینا ألفَ حقلٍ
وَ مَلایینَ السَنابِلِ (السابق: 39 )
لم یتراجع دور المرأه الفلسطینیه عن دور الرجل فی مقاومه أمام العدو و الاحتلال، لقد نهضت المرأه الفلسطینیه تجیب نداء الوطن، لتقف فی وجه الاعداء،و تشارک الرجل فی النضال و الکفاح، فکان منهن الشهیده أو أم الشهید أو ابنته أو أخته أو زوجه،و کان منهن الأسیره التی قضت شبابها فی السجن، ومنهن من قدمن أرواحهن رخیصه فداءا للوطن ( راجع،مسمح،2005م:117) أخذت تقدم نفسها کما یفعل الرجل،و لا ینحسر على الرجال،و بل تجد التضحیه و الفداء فی سبیل الوطن أغلى من حیاه تحت الذلّ و الهوان.و تقاوم المحتل الغاصب و تقدم نفسها فی سبیل وطنها .
4-23- التشبّث بالأرض و الصمود فیها
الأرض هى مبعث الحیاه و الوجود و الخیر. فلقد شکلت الأرض عند الشاعر الفلسطینی محور مهمه التی التزمها،و أساس الشعور بالانتماء و الوجود و غدا کل وجود خارج تربتها ضیاعاً و غربه و موتاً. یرتبط ذات الشاعر لأرض وطنه ارتباطا عضویاً و رکز الشاعر فی هذه الأشعار على الأرض و الانتماء إلیها و تشبیبها بالحبیبه التی من أجلها یفدی نفسه و لا یرضى خذلانها، فیقول :
إغضِبِی، ثُمَّ اغْضِبِی
فأنا عَبدٌ لِعَینیکَ الحِیاری
أنتِ حُبی
أنتِ دینی
قَبِلینی
کَی أقاتلَ
وَ لِکَی یَسرحَ طِفلِی بَینَ زَیتونی وَ تِینی (فوده،2003م: 24 )
و لا شک أنّ الشاعر باستخدام الکلمات ( اقاتل، أنت حبّی، أنت دینی، بین زیتونی و تینی ) لایخاطب فی قصیدته هذه سوى فلسطین و أرضها .
مما کانت سیاسه السلطه الصهیونیه و الاستعمار هى تجرید الأرض من سکانها لیسهل لها الاستیلاء علیها. فإن البقاء فی الأرض یحفظ لها صفتها الفلسطینیه. لکن العرب الصامدین فی أرضهم ما تعودوا من السلطات الاسرائیلیه على القهر و الإرهاب و الإذلال و التنکیل بدعوه المقاومه و التحرّر و مع ذلک فقد صمدوا على البقاء فی تلک الأرض و عقدوا العزم على التحمل کل شیء و مقاومه الظلم،و تحدّی الطغیان.لأنّ الأرض لیست بقعه من التراب یحیا علیها الانسان فحسب، بل هى رمز للانتماء.
فالشاعر ینطق بلسان الأمه،و لا یتخاذل،و لایستسلم بل لایترک الأرض التی ربى فیها و أن لایدعها و إنّه سیبقى و یبین رغبته فی البقاء و التحدّی أمام السلطه الصهیونیه،و یکرس للأرض قیمه کبرى لا یقبل المساومه و یرسخ معنى الهویه و الانتماء للعروبه و تاریخها و ثقافتها و یظهر بأنّه لا یبیع أرضه بأی قیمه و بأی شیء و لا یبدله بأی شیء و لا یرضى بالموت إلّا فی أرض وطنه و بدفن جسده فی أرضه:
لَو طَوَى الجِلمُودُ عُمری
وَ العَصافیرُ نأتْ مِن فَوقِ نَهرِی
لَو أماتوا الحُبَّ فیّا
لَو أتَوا بِالشّمسِ مَهری
لَو سَقَونی ماءَ زمزمَ
لَو أطاحُوا الیومَ ظَهری
مَا ارْتَضیتُ الموتَ إلا فِی رُباها
فَاحْفَرُوا فِی لَحمِها .. فِی لَحمِها – أوّاهُ – قَبری
وَ ادْفَنونی ..
إدفَنوا بِاللهِ جذرِی ( السابق: 31 )
إنّ الشاعر یرید أن یشید الجماهیر الفلسطینیه إلى الأرض المحروثه بعرق الکادحین و یشیدهم إلى هویتهم و انتمائهم و إلى أرض وطنهم المغصوب.
4-24- ذکریات الایام الماضیه
إن الماضی هو الأساس للحاضر و المستقبل،و تستند الأمم فی حاضرها و مستقبلها على ماضیها و تاریخ السالف و ما به من ومضات مضیئه و الاعتزاز فی نفوس أبنائها أو ما قد واجهه هذا التاریخ من عثرات و مواقف و حوادث لا تنسى. فشعر المقاومه ارتداد لموروث الأمه الحضاری،و ماضیها المجید.و الشاعر المقاوم ” علی فوده ” من شده معاناه الحاضر فی نفسه یلجأ إلى الماضی و یفخر بوطنه و أمته و یتجدّد الذکریات فی مخیلته و یثب الروح الوطنیه فی نفوس العرب، مذکراً إیاهم بتاریخهم الحافل بالمآثر و الانتصارات،و مصوراً للناس ماضیهم العریق،و انتصاراتهم السابقه فی معارک البطوله و الشرف:
أنا مِن أمهٍ أیامُها تَشهَدْ
مَفاخِرُها
وَ عَهدُ النصرِ فِی تاریخِها یَشهدْ
فَمدُّوا یا أحبائی أیادِیکُم
لِتُنْزَلَ جثهُ المَصلوبِ فِی المَعبدِ
نَدفِنُهُ
لَعلَّ الروحُ قَدْ تَصعَدْ(السابق: 92 )
و الشاعر بالتذکار بماضی العرب المجید و بمجدهم و استنهاض نفوس العرب لبناء مستقبل

مطلب مرتبط :   دانلود پایان نامه درمورد مواد غذایی
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید