أفضل یرید منهم النهوض و الوقوف أمام المحتلین و الاستعمار للوصول إلى حقوقهم.
4-25- الأسرى الفلسطینیون فی المنفى و السجون و المعتقلات
الشاعر ” علی فوده ” منذ أن فتح عینیه على الحیاه، کان یعیش فی مأساه بلاده و یشاهد انواع المعاناه التی کان یتعرّض بها الفلسطینیون فی الأرض المحتلّه من المجازر، هدم القرى و ذبح أهلها أو تشریدهم ،و الجوع،و الفقر،و کثره المرض و … فیتحدّث الشاعر الفلسطینی عن هذه المأساه فی المنفى و صار وحیداً لیس معه أحد أن یحارب و یجاهد و یقول بأنه طرق الابواب واحداً تلوَ آخر و لکن أحد ما فتح باب فی وجهه، فردّ و طرد و غصّ بالبکاء و الاختناق فی صدره.و أبرز عن شدّه العذاب و الألم و صار وحیدا مشردا غریبا عن وطنه و لا یجد أحداً أن یصاحبه و الناس عذّبوه بغفلتهم عن مکر العدو الصهیونی.و إستخدم کلمه ” أمّ ” رمزاً لفلسطین و أرضه :
حِینَ طَرَقتُ البابَ الأولَ
أوصَدَ فِی وَجهِی البابَ
فَعدْتُ وَحیداً
عُدتُ شَریداً
لِکنّ الحَظُّ العاثرُ أشقانِی
یا أمی
فَطَرَقتُ البابَ الثانِی
وَ البابَ الثالِثَ
صَفَقُوا فِی وَجهِی الأبوابَ
خَنَقُوا فِی صَدرِی الإحساسَ
عَذَّبَنی یا أمی ..
عَذَّبَنی الناسُ ! ( السابق:140 )
و بعد ثورته مع العدو الصهیونی فهو صار أسیراً تحت الارهاب الاسرائیلی و سجونه و معتقلاته و ینادی وطنه بأنه حصر فی رباط العدو الاسرائیلی و لیس من یفکّ الحصار.و شبّه هجمه الاحتلال الصهیونی فی المجازر، هدم القرى و ذبح أهلها أو تشریدهم و إطلاق الرصاص علیهم و الاعمال السیئه الأخرى بهجوم التتار:
أعْلَمُ أنّنی ..
وَرثتُ مِنکَ طَبعَ النّارِ
تَعلَمُ أنّنی ..
قَرَاتُ سُورَهَ الثَورهِ لِلبِحارِ
لکنَّنی الآنَ محاصرٌ
محاصرٌ یا وَطَنی، محاصرٌ .. فَمَن یَفکّ لعنهَ الحصارِ ؟
وَ مَن یصدّ هجمهَ التتَّارِ؟ (السابق: 361 )
و فی قصیده أخرى یعبر عن الآلام و المعاناه التی ارتکب العدو الصهیونی فی حق الشعب المظلوم و یشکو من القهر و الظلم الذی استولى و أسر الجنود فی السجون و و ما وجّه من السلطات الاسرائیلیه فی الاضطهاد و التعذیب و الاستعباد و إهانه المعتقلین و إذلالهم،و بهذه الاشعار یرى تنبه شعبه بالثوره و النضال و عدم قبول الذلّ و الهوان و رفض هذه المظالم و قد شبه العدو بوحید القرن من جهه التخریب و الدمار و الفلسطینی المظلوم و المقهور بالزنبق البریّ البریء :
زَمَنُ القَهرِ تَوَلَّى یا وَحیدَ القَرنِ – ما عادَ الجنودُ
یَأسِرُونَ الزَنبقَ البرّی .. ما عادُوا یَطیقُونَ
طَلقهٌ فِی السّاقِ لا یَکفِی
وَ لا یَکفِی رمادٌ ذُرَّ یَوماً فِی العیونِ
زَمَنُ النّومِ تَوَلَّى ..
آه یا سِکِّینهَ فِی الخصر ِ
قَومِی وَ اشْعَلی نارَ الجنونِ ! ( السابق: 436)
یلتزم فی قصیدته هذه بقضیه شعبه و یقف فی وجه الاستعمار یصور جبروته و طغیانه،و یبرز مدى ظلمه للشعب البریء .
4-26- الطفل و دوره فی المقاومه
نرى أن الشاعر یؤکد على الدور الأساسی للاطفال فی الحرب و لا ینسى دورهم فی زمن الحرب أبداً،هؤلاء الاطفال الذین تحدوا رصاصات العدو و دباباته و رغم فقرهم و حاجتهم ما هانوا و ما ذلوا ، بل صمدوا و کبروا و وقفوا أمام هذا الاحتلال الغاشم.
و هو یخاطب الطفل الفلسطینی المشرّد الذی یصر على المقاومه و هو یتحدى و یقبل أن یتضرّج ضد تیار الخضوع و الهوان،و یتصدى بالحجر و یقاوم دبابه،و یرسم من معاناته ثوره قادمه،و بصوت الطفل الصارخ ینسى الألم و الوجع و الحنین فی قلبه و شرایینه، بعدما ارتفع صوت الثوره على کل صوت :
طِفلی عادَ مِن المَنفَى
عادَ یُغنِّینی وَ یُواسِینی
عادَ ، فآهٍ طِفلِی العائدُ .. صَوتُکَ یَنسینِی
وَجَعی الحارِقَ وَ حَنینی
صَوتُک یا طِفلی ما زال هُنا .. فِی نَبضِی وَ شَرایِینی
فَلْتَکُنْ الثورهُ ثانیهً یا طِفلی العائِدِ..
یا مَن غادَرَنا بِالأمْسِ فِلِسطینیاً
وَ الیومَ یَعُودُ فِلِسطینی . (السابق: 208-207 )
إن بطوله اطفال الحجاره الذین یسعون إلى العزه و الکرامه تبقى خالده فی ضمیر الشعوب و لا تنسى و صار الکبار یتغنّون ببطولاتهم.و لقد أصبحوا رمزاً لمقاومه العدوان و الظلم الذی لحق بالوطن و الأهل.
یعتقد الشاعر المقاوم أن الطفل الذی یصرّ على التحدی و منع المحتل متخذاً حجره سلاحاً للمقاومه و یرجم به بالاعداء الذین نسوا الکرامه الانسانیه و یتاجرون بدماء الابریاء،و بمآسی أمتهم وبلادهم و یبیعون الدم بالدراهم،فهذا الطفل بسلاحه الحجر یحفظ و یدافع الوطن،و یصیر مصدر القوه و الأمل،و أسوه حسنه للآخرین من الصغار و الکبار حتى یربّوا جیل القادم بطریق صحیح یکون مدافعاً الوطن فی المستقبل و فی أی زمن :
کانُوا یُطارِدُونَ غِیمهً فِی السماءِ، یَرجُمُونَ الشّمسَ
بِالحِجارهِ
وَ یطفَئونَ فِی عیونِ العُشبِ
مَشعَلَ البِشارَهِ
ثُمَّ یُجیئُونَ بِملصَقٍ
وِ یُعلِنُونَ شارَهَ الحدادِ، یَبدَأونَ بِالعَویلِ وَ البُکاءِ
کانُوا یُتاجِرُونَ
بِالدماءِ (السابق: 282 )
یظل الطفل الفلسطینی الذی حُرِمَ من احلام طفولته السعیده و حرم من حقه فی العیش و فی التعلیم و بناء المستقبل صخره تتحطم علیها کل نوایا القتل و الغدر و یرفض مرور المحتل إلا على جسده،فهذا الطفل صار معلماً لاطفال العالم، یتعلمون منه المقاومه و قذف الحجر،و یعلمهم کیف یرفضون الذلّ و الخضوع .
4-27- الانتفاضه
قد برز دور الحجر الفلسطینی فی قذف قوى الشر و القتل و القمع،و أصبح الحجر رمزاً للانتصار على الظلم،و قهر المحتل الغاصب. فشبه الشاعر نفسه بالحجر فی المقاومه و الصمود و ینذر الاعداء بأنه کالحجر الذی لا یخاف من العواصف و یدافع بوجود ثابت،فهو یقاوم و یصمد و یصبر على کل المصائب و لکن لا یستسلم أمامهم و یبقى ثابتاً عن الدفاع فی سبیل وطنه :
وَ أنذرُکُمْ :
أنا الحَجَرُ الفِلسطِینی
فَابْتَعِدُوا..! ( السابق: 248 )
و فی قسم آخر من القصیده یعلن أن حب الوطن فی قلبه و فی دمه و عرقه و لا یقدر بنسیانه و رغم التشرد و الحرمان إنه متمسک بأرضه و ملتزم بالدفاع عن وطنه و یقاوم الاحتلال الأجنبی فی أرضه.
لکنَّنی قَلبی عَلَى وَطَنٍ یُعشّشُ فِی شَرایِینی . فَکیفَ أمُوتُ ؟
أنا الحَجَرُ الفِلسطِینی
یا بَیروتُ ! (السابق: 249 )
4-28- الدعوه للعمل و الجد و المثابره
فی هذه الابیات یدعو الشاعر أبناء شعبه بالجدّ و المقاومه أمام الاعداء و عدم التنازل و رفض ظلم الاستعمار و یحرّضهم بالجدّ و الوصول إلى الحریه و الحیاه الکریمه دون الخذلان و الهوان و یتذکّرهم بأن شعبه مطرود و مشرّد عن أرضهم و یعانون من شدّه المعاناه من الجوع و الفقر و الحر و البرد.و یوقظ اعینهم و یثیرهم بالمثابره :
فَالمَلایینُ الّتی أرهَقُها الصیفُ
وَ عَراها الشّتاءُ
وَ المَلایینُ الّتی سِیقَتْ إلَى مشنَقَهِ الجوعِ
وَ آبارُ الدّماءِ
لَمْ تَزَلْ فِی الأرضِ تَحیا وَ تُنادِی :
أعْطِنی القِدرهَ حَتّى أبْتَسِمَ
فَاحْتَدِمْ
ثُمَّ احْتَدِمْ
ثُمَّ احْتَدِمْ! ( السابق:254-255 )
و غایه الشاعر و هدفه بالعزم و المثابره و الجد، هو تحقیق الأمن و الأمان لأبناء وطنه، نشر العدل بین الربوع و إزاله الظلم و الطغیان.
4-29- حلم العوده إلى الوطن
الشاعر الفلسطینی على رغم مده طویله عاش فی قلب الفاجعه و الحروب، ظل أمله بالعوده إلى دیاره و وطنه یزداد یوماً بعد یوم،و ظلّ صوته یشید بانغام العوده و یحلم بها و یوثق بالعوده ببلاده.و الشاعر فی قصیده ” عرانیس الذره ” یبشر أهله بالعوده و تحریر وطنهم فلسطین و تطهیرها من الیهود الصهانیه و بأن أهل المقاومه بعد تحمّل کل المشفات و المصائب و الصبر و الإقدام یرجعون إلى وطنهم.و کلمات امثال ( نکِّسوا رایه الحزن، عاد من بطن خیام الجوع، من دم البلاد، اصهلی یا خیل بغداد ، یا خیل عمان و… ) تدلّ على أمله بعوده الشعب الفلسطینی المقهور إلى أرضهم المغصوبه :
نَکِّسُوها رایَهَ الحُزنِ وَ شاراتِ الحدادْ
– عادَ عادْ
عادَ مِنْ بَطنِ خِیامِ الجوعِ، مِنْ دمِّ البِلادْ
خَنْجَرَاً عادَ، قَمیصاً جارِحَاً، منّاً وَ سَلوَى وَ سماء
فَاصْهَلی یا خیلَ عُمانِ، اصْهَلی یا خیلَ بغدادَ ، اصْهَلی یا قاهرهُ
وَ اصَهَلی خِیلَ طَرابْلِسِ ،وَ اصْهَلی خِیلَ دِمَشْقِ الثائرَهِ
هَبَتْ النّارُ بِاجفانِ الرمادِ
ها هُوَ ابْنُ الشّعبِ عادَ! (السابق: 397 )
إن الفلسطینیین قد أُبعدوا عن وطنهم و أجبروا على ترک قراهم و مدنهم و کرومهم و حقولهم و لم یسمح لهم بالعوده إلیها،و الشعراء الفلسطینیون فقد عاشوا فی الغربه و هم یحلمون باوطانهم و بأمل الرجوع إلیها.و لم تستطع الحیاه فی بعض الاوطان البدیله أن تمنعهم عن حب اوطانهم الأم و التعلق بها، فلا یزالون یذکرونها،و یعبرون عن حنینهم و شوقهم إلیها (راجع،محمود صالحه،2009م:50 ).
الفصل الخامس
نتائج
یمکن إجمال أبرز النتائج التی قد وصلت الرساله إلیها فی هذه الدراسه ” لمظاهر الأدب المقاومه فی شعر علی فوده ” فی اثناء البحث على نحو التالی:
– لوحظ أنّ المقاومه تثیر روح التحدّی و الصمود فی النفوس و هى قدره على الصمود و البقاء و رفض التعاون مع العدو بأی شکل من الاشکال. و أدب المقاومه هو کل أدب یعنی بالحریه ضد الاستبداد و الاستکبار معا و هو الأدب الّذی یرتبط بالدفاع عن الحریه و الحیاه و یسعى لإزکاء روح المقاومه و الوعی لدى العامّه و یقوى دعوته بحثّ الناس على العمل و انتباههم.و أصبح الشعر سلاحا من اسلحه المعرکه التی تخوضها الأمه العربیه ضد الاستعمار و الصهیونیه؛ الشعر الّذی یشعل فی القلوب جمرات الثأر.
– إنّ علی فوده هو أحد ارکان أدب المقاومه و هو ملتزم بقضایا شعبه و الدفاع عنها و قد عاش فی الألم و البؤس الذی یعانی منه ابناء شعبه و یعانی القهر والعسف و الظلم.
– هو الشاعر الفلسطینی الذی حمل علی عاتقه اعناء القضایا التی حدثت فی موطنها زمنا طویلا و خاطر بحیاته من أجلها و نذر إبداعاته علی الدفاع عنها.
– احتلت القضیه الفلسطینیه مرکزاً أساسیا فی شعر الشاعر على أساس کونها قضیه العرب المرکزیه الأولى و الشاعر کان ناطق بلسان حال أمته و الانسانیه بأسرها و کتب حول فلسطین و حمی هویه شعبه و عاش فی مخیمات وطنه و شارک فی الکفاح السیاسی فی مطلع شبابه.
– الشاعر الشهید علی فوده أحد الشعراء الذین یعتبر شعره مرآه لظروف حیاته و مجد شعبه، هو الشاعر الفلسطینی الحاذق فأکثر مضامین شعره یدور حول فلسطین و الاحتلال.
– مظاهر أدب المقاومه کثیره و لا تختص بشعر الشاعر بل هى عامه فی الأدب العربی و هذه المظاهر فی شعر الشاعر تشتمل على عده مواضیع و من اهمها هى: تجسید اللاجئین الفلسطینیین فی المنفى و معاناتهم، الاتجاه الوطنی،قضیه فلسطین، الأمل بالتحریر،الأمل بالمستقبل،الحنین إلى الوطن،الدعوه إلى الصمود و مکافحه الظلم،عدم التنازل أمام المحتلین،الاغتراب،التشرید و الإبعاد، الأسرى الفلسطینیون فی المنفى و السجون و المعتقلات،التضحیه و الاستشهاد، الدعوه إلى الحریه، کشف القناع عن وجه العدو الصهیونی،الأدب الشعبی، المرأه و دورها فی المقاومه،التشبّث بالأرض و الصمود فیها،استخدام الرموز،الاتجاه القومی،ذکریات الایام الماضیه، الطفل و دوره فی المقاومه،المقاومه أمام العدو،استدعاء الشخصیات التاریخیه

مطلب مرتبط :   منابع پایان نامه ارشد با موضوع نرخ بازگشت سرمایه
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید