الحیاه ذاتها، بل هى اسلوبها فی حمایه ذاتها من العدم، و هى نشاط انسانی سامٍ،و مشروع فی الإطار الاجتماعی و السیاسی، عبّرت عنه کل دساتیر العالم، واقرّه میثاق الأمم المتحده و شرعه حقوق الانسان،و میثاق جامعه الدول العربیه. و المقاومه، هى نشاط انسانی اجتماعی یعلو فوق کل اشکال الانشطه الانسانیه الإبداعیه، ستنهضها الطاقات البشریه الکامنه فی المجتمع، لتتخذ شکل القوّه الفاعله و القادره على حمایه المجتمع،و منظومه القیم التی یمثّلها،و هى بذلک تتلاقی مع الفن الذی هو أحد اشکال الذّات الانسانیه، فی اجتماعیتها، فی الدفاع عن نفسها،و هو وجهٌ من وجوه نشاطها الإبداعی ” ( أبو إصبع، 2005م: 303 ).
لقد کانت المقاومه تعبیراً عن صمود الشعب و رفض لکل دعاوی العدوان.و حرکه المقاومه حرکه شعب بکامله و المقاومه التی لم تعرف الذلّ و الاستسلام فهى الحرکه الخالده لکفاح شعبٍ،و هى ذات جذور عمیقه و عبّرت عن وحده الأمه و عن قوتها على تجاوز الأزمه و الحدود. فحرکه الشعر لا یمکن أن تنفصل عن حرکه المجتمع.
فأدب المقاومه “هو الذی یحثّ الناس على الحرب و النجاه ممن یحاولون فرض السیطره علیهم بالاکراه.و الجید منه لا یعنیه رسم سبل النجاه أو الحرب بل یکتفی بالرصد و الإیحاه الفنی” و هذا قد بدا بالتداول للدلاله أو الإشاره إلى مجموعه الاشعار الوارده من الأرض المحتله بفلسطین من محمود درویش و سمیح القاسم و غیرهما ( السید نجم، 2009 م:7 ).
فهذا الأدب یعالج المصائب و الکوارث و یدعو إلى الثوره و الوعی و الیقظه و یزرع فی القلوب حبّات الأمل فی الحریه و النجاه من الذلّ و الهیمنه .
ویرى شکری” أن لأدب المقاومه وجه الانسانی العام الذی لا یندرج فی تصویره للصراع البشری تحت أیه أطر قومیه أو قوالب اجتماعیه.و یذهب إلى أن الجانب الإیجابی إلهام فی هذا اللون من الوان الأدب هو أنه من عوامل التجمع لا من عوامل التفرقه.” و حین یکتب شکری عن ابعاد أدب المقاومه یکتب عن ابعاد ثلاثه ” هى البعد الاجتماعی و البعد القومى إنه یرى أن أدب المقاومه لا یقتصر على الأدب الشعبی أو الأدب الوطنی، لأن المقاومه أرحب من أن تحضر فی هذه الدائره المغلقه أو تلک ” ( أبو إصبع، 2005 م: 81 ).
من اشکال أدب المقاومه فهو الشعر،و شعر المقاومه یعبّر عن إیمان قائله بالشعب و الثقه بقدرته على اجتثاث الظلم و الیقین بالانتصار و طلب الحریه للوطن و تحریر الأمه من نیر الاستعمار و الاحتلال، و هو یدفع بتکریم الشهاده و اهمیه التضحیات التی قدمها الشهداء.
“لا شک إنّ شعر المقاومه یُعدّ نوعاً من التصدی لکل اشکال الاستعمار و الاستبداد؛ کما لا یخفی أنّ شعر شعراء المقاومه ینمّ عن مشاعرهم القلبیه من حبّ و غضب و حرمان؛و الشاعر المقاوم یجمع بین مصیره و مصیر أمته و یتحمل السجن و الاضطهاد لیقوم فی وجه اعداء شعبه و ینفضّ عن أمته غبار التخلف و العذاب و التوتر؛ فإنّه یرید الحریه و الاستقلال لشعبه و یرفض الاحتلال و یعتزّ بوطنه و یحنّ إلیه و یعبّر عن رفضه للواقع المریر الذی یعانیه الشعب داعیاً إلى النضال من أجل العدل و الاستقرار”(رستم پور،فرهنگ نیا، 2011 م: 2 ).
إنّ شعر المقاومه و التحرر الوطنی فکانت الأقدر تعبیراً عن الالتزام القومی و الأعمق تاثیراً فی الساحه الشعبیه.و بقى نداء الشعراء المقاومه قویاً فی مواجهه الاستعمار و تحریک الجماهیر على مواجهته.و شعر المقاومه حافل بالأزمات و القمع و الاضطهاد و الاحتلال،و قد استمرّ و تصاعد مع دخول القضیه الفلسطینیه.
الشعر الجید یبقى على ضمیر الأمه و الشاعر المقاوم علیه أن یکون داعیاً إلى التحرر،و الاستقلال،و یکون مسؤولاً،و ملتزماً بقضایا مجتمعه.و شعراء المقاومه یواجهون الظلم و الاحتلال الصهیونی المسیطر على أرض فلسطین المحتله .
فکما أن للجندی دوراً فی المعرکه، کذلک لکل انسان دورٌ فی المعرکه أیضاً. فالعامل له دورٌ و المثقّف له دورٌ و کل صاحب مهنهٍ له دورٌ فی المعرکه،و لکل منهم السلاح المناسب فی مواجهه العدو. فإن فی أرض فلسطین شعرا ء یقاومون بالشعر و یقاتلون بشعرهم و یتّحدون العدو به.و الشاعر الفلسطینی یدرک دوره فی معرکه مع العدو فی مواجهه التحدیات التی یواجهه الفلسطین فی معرکته هذه أیضا.
و لا شک فی أن الأمم الحیه حین تتعرض إلى خطر خارجی تهب للدفاع عن کیانها،و عن هویتها بالسیف احیاناً و بالقلم احیاناً أخرى.
شکلت فلسطین محوراً مهماً من محاور القصیده العربیه الحدیثه.و برزت القضیه الفلسطینیه کقضیه ذات ابعاد مختلفه اقلیمیاً و عربیاً و دولیاً،و أیضاً ذات مستویات مختلفه ثقافیاً،و سیاسیاً،و اجتماعیاً،و اقتصادیاً،و نضالیاً.و تأثّر الشعر الفلسطینی بعدد من هذه العوامل.
شعراء المقاومه هم الذین اختصوا شعرهم بقضیه فلسطین و کتبوا قصائدهم أو بعضها بالشعر الحرّ و تحدّثوا عن سیاسه الاستعمار و إطماع الیهود فی البلاد،و الهجره الیهودیه إلى فلسطین،و جعلوا المقاومه عنوان وجودهم،و منبع رسالتهم.
اجیال من هذه الشعراء و المبدعین الشهداء و الکتاب الذین سخروا إبداعهم للقضیه الفلسطینه، داخل الأرض المحتله و خارجها، فمن الجیل الأول ظهر إبراهیم طوقان، عبدالرحیم محمود، غسان کنفانی، علی فوده و … و من الجیل الثانی برزت فدوى طوقان، محمود دوریش، سمیح القاسم، عز الدین المناصره، سلمى الخضراء الجیوسی، معین بسیسو و …
و یعدّ الشاعر الشهید علی فوده من أحد الشعراء الفلسطینین الذین جعلوا من الکلمه منبراً للحریه و هو من أقلّ الشعراء، الذی دافع عن وطنه بتضحیه بالنفس و نال إلى درجه الشهاده.
الشاعر المقاتل عکس فی نصوصه الشعریّه بعداً مقاوماً، فإنه یتغنى بکون وطنه یسکن فی سویداء قلبه، إیمانه قویاً فروحه یستجیب لنداء شعبه.و یعمد إلى خلق روح المقاومه فی النفوس و بالصمود أمام العدو.
الشهید البطل علی فوده کرس حیاته دفاعاً عن قضایا شعبه و وطنه، متحدیا کافه اشکال القهر و الاحتلال، مناضلاً من أجل الحریه و القیم الانسانیه، فطبعت شخصیته بطابع الثوره و التمرد على الظلم و الطغیان،کان رافضا الظلم برؤیه انسانیه أممیه مناضلاً من أجل العداله المساواه متأثراً بالفکر الاشتراکی، یرتبط شعره ارتباطاً وثیقاً بالانسان الفلسطینی و موقفه موقف الرفض المطلق،و الاستعداد الدائم أن یقف و لو وحیداً.و ظلّ شعبیاً حتى لحظه استشهاده.
هو من أحد شعراء المقاومه الفلسطینیه فی المنفى و قد اتّجه بشعره إلى مجتمعه و شعبه و هو ملتزم بقضایا مجتمعه و قد خصص معظم اشعاره لمواجهه الحرمان و الظلم و الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطینی بالشجاعه و التضحیه بالنفس.
تبیّن مما سبق أن هذه الرساله تقصد مظاهر أدب المقاومه نحو: طلب الحریه،و الأمل بالمستقبل،و کفاح المستعمر،و الالتزام القومی،و الدعوه إلى الصمود و مکافحه الظلم،و التضحیه،و ابناء الحجاره،و بلاد الماضی المجید،و الدعوه إلى الاتحاد،و کشف القناع عن وجه العدوّ الصهیونی ،و … فی مجموعه من الاشعار لهذا الشاعر الشهید”علی فوده” کی تفضح من خلالها وجه الاستعمار.
فهذه الرساله نهجت منهجها على النظام التالی:
الفصل الأول: یتناول المباحث العامّه و هو یشتمل على بیان المسأله، ضروره البحث و اهمیتها، هدف البحث، منهج البحث، الدراسات السابقه للبحث، اسئله البحث، فرضیات البحث، مراحل البحث،و النتیجه.
الفصل الثانی: یتناول المقاومه، أدب المقاومه، مظاهر أدب المقاومه.
الفصل الثالث: یدرسُ حیاه الشاعر الشهید علی فوده فی معترک الحیاه.
الفصل الرابع: هو الفصل الرئیسی للبحث و یتناول مظاهر أدب المقاومه فی شعر شهید علی فوده.
الفصل الخامس: هو نتیجه البحث.
1-2-اهمیه و ضروره البحث
یلعب الشعر کأحد اشکال الوعی الاجتماعی دوراً هاماً فی تعبئه الشعوب و تحریضها إلى النضال و الثوره من أجل انعتاقها و حریتها.
” لا شکّ أن الشعر من المظاهر العظیمه التی تستنهض همم الشعوب، ضدّ إراده الطغاه الذین لا یعرفون إلّا الکبت و القمع. فمن الأمه من صنع بأبجدیّه قصائده فی واقع الحیاه خطوطاً تنتهی إلى حیث الکرامه و الشرف السّامی لمن أراد أن یعیش عزیزاً و طلیقاً فی أرض الله،و من هذا التراث الانسانی نشأ أدب المقاومه، فهو أدب الصّرخه الشجاعه بوجه الظالم،و صیحه المظلوم بوجه الغاصب المستبد، یدعو ابناء الأمه لنبذ المذله عن اعناق عبادالله ” ( سعدون زاده، 1388ه.ش: 52 ).
و القضیه الفلسطینیه هى قضیه انسانیه،و على الانسان فی کل مکان أن یتعرف على ابعاد هذه القضیه لیقاوم أمام الظلم و العدوان و البغی و الاستعمار. فشاعر المقاومه لا یرجع عن موقفه بل یحرض الآخرین على الکفاح و النضال حتى الانتصار. فالعدو مع کل کیانه و قدرته لن یستطیع أن یأخذ دافعهم إلّا أن یقتلهم جمیعاً. فهو یدعو الجمیع إلى استمرار نشاطاتهم فی سبیل تحریر وطنهم.
هکذا تبیّنت ضرورهُ هذه الرساله. فیبدو من الضروری کشف السّتار عن شخصیه هذا الشاعر الفلسطینى الشهید ” علی فوده ” و التعرّف على مظاهر المقاومه فی شعره و میزات شعره و تأثیراته على أدب المقاومه.
1-3-هدف البحث
الهدف الرئیسی لهذه الدراسه هو التعرّف علی فوده بوصف شاعر شهید و خامل فی ساحه أدب المقاومه الفلسطینیه من خلال اشعاره و تحلیلها و دراستها و التعرف على أبرز مفاهیم و مظاهر أدب المقاومه فی شعره منها: حب الوطن، الدعوه إلى التوحد، الالتزام الثوری، الدعوه إلى صحوه الشعب و الثوره، ابناء الحجاره، بلاد الماضی المجید، الحریه و النضال،القدس، فلسطین، تجسید معاناه الشعب الفلسطینی و …
1-4- الدراسات السابقه
أما الدراسات السابقه التی تستفاد منها فی هذه الرساله، فهى نوعان:
الأولى ما تعلق بأدب المقاومه و الثانی ما تعلق بعلی فوده.
أما بالنسبه إلى الأولى:
ففی مجال أدب المقاومه هناک دراسات عدیده منها:
-کنفانی( 1966م) درس فی کتابه أدب المقاومه بعد الکارثه و الأدب العربی فی فلسطین و رأى أن هذا الأدب ظلّ مجهولاً،بالرغم من أنّه یشکّل الجانب الأکثر إشراقاً فی کفاح الشعب المغلوب على أمره.و یظلّ یتذکّر باستمرار الظروف الخاضعه التی استولدت هذا الأدب،و یعبر عن إیمانه الذی لایتزعزع بقضیه أدب المقاومه. غلب على کتابه الطابع السیاسی و التعریف باوضاع الأدباء و الشعراء فی الوطن المحتل.و قد وصل إلى أن أدب المقاومه کان یتأثّر بسرعه مذهله و بتکیف کامل مع الاحداث السیاسیه العربیه،و یعتبرها إکماماً لموضوعه و جزءأً من مهماته. کان ذهب إلى أن شعر المقاومه فی فلسطین المحتله له جذور قبل العام 1948.إنّه لایقصر مصطلح أدب المقاومه على الأدب الفصیح بل یرى فی الشعر الشعبی شعراً مقاوماً.
– سعدون زاده ( 1388 ه.ش ) فی مقالته قد تناول اهم موضوعات أحمد مطر الشعریه و هو: الالتزام القومی، حب الوطن، فلسطین، القدس، حب البلاد العربیه، بلاد الماضی المجید، ابناء الحجاره، الحریه و النضال،و الهیمنه الأمریکیه.
تستفاد من بحثه هذه النتائج بأنّ حبّ الوطن و إظهاره قویّ فی اشعار أحمد مطر و ذکر فلسطین کأرض محتلهٍ عربیهٍ و إسلامیهٍ و بیّن القدس کرمزٍ للمقاومه الإسلامیه مکانه سامیه فی آراءه و مکانه عراق فی اشعاره مکانه رفیعه و عالیه المستوى، لأن العراق أرضه أرض امجادها الماضیه و أرض النضال من أجل التحریر.
و هو ( 1389ه.ش ) فی مقالته الأخرى یصور ثوره الشاعر الذی یواجه الظلم و الاحتلال الصهیونی و استخرجت أبرز مفاهیم المقاومه فی عناوین متعدده منها: الوطن، الالتزام القومی، حب البلاد العربیه، الحاکم و الشعب، الطفل العربی أمل المستقبل، الاستخبارات و الاستجواب، عدم حریه الرأی و…
قد وصل فیها إلى هذه النتائج بأن تحوّل شعر نزار قبانی فی مرحله هامّه من حیاته و اتّخذ الحریه و النّضال من أجل دینه و مذهبه،حیث صار شاعراً ثوریاً یواج

مطلب مرتبط :   دانلود پایان نامه درباره(۲-۱)، لزج، ،
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید