” ( عرسان،2004 م : 284).
المقاومه أمام العدو الخارجی الذی یطمع بخیرات البلاد و یطمع فی تحقیق مصالحه تصبح من هنا فرض على کل مواطن شریف و حرّ لأنه لیس یدافع عن الوطن فحسب بل یدافع عن کرامه الانسان و وجوده فی أرضه و فی هذا الحین لایجوز لأی انسان أن یتباطأ فی الدفاع عن الوطن و المقاومه بهذا الفعل واجب و ضروره على کل انسان بالمقاومه و الوفاء للوطن و الدفاع عن کرامه الانسان و حریته. و إن المقاومه لا تنحصر فی الدفاع عن الوطن و لکن هناک انواع أخرى من المقاومه مثل المقاومه الثقافیه و الاقتصادیه و مطالبه الحقوق و ….
” المقاومه هی ثمره لزرعه ضاربه جذورها عمیقاً فی الأرض،و إذا کان التحریر ینبع من حجر یلقى هنا و هناک أو سکینٍ تنفذ فی احشاء محتل، فإن هذا الحجر و هذه السکین ذاتها تنبع من إراده التحریر الکامنه فی نفوس ابناء هذا الشعب،و فی الواقع فإن أدب المقاومه فی فلسطین على وجه الخصوص، لم یکن ظاهره طارئه على الحیاه الفلسطینیه، فقد قدمت المقاومه نماذج ذات أهمیه قصوى، کعلامه أساسیه من علامات المسیره النضالیه العربیه المعاصره.و حفل التاریخ الفلسطینی، منذ الثلاثینیات بمظاهر المقاومه سواء أکانت الثقافیه أو السیاسیه أو العسکریه، التی خاضها الشعب الفلسطینی، قد أنتجت اسماء من طراز عز الدین القسام. فأدب المقاومه أیضاً، أنتج قبل ذلک و معه و بعده اسماء من الطراز نفسه، ما زال الانسان الفلسطینی یذکرها بکثیر من الاعتزاز،و أبرزها إبراهیم طوقان،و الشهید الشاعر عبد الرحیم محمود و غیرهم الکثیر ” ( راجع،عساف،د-ت: 3).
معین بسیسو یرى” أن المقاومه تشکل الجوهر الشامل لهذا الشعر الذی قرر صاحبه، منذ البدایه،و هکذا جاءت ثورته أشمل من ثوره زملائه فی المنفى” فذلک لأن الشعر و الحیاه قد توحدنا فی شخص معین و فنه توحداً لاسبیل إلى وضم عراه ( شکری، 1970 م: 419-418).
2-2-نشأه مفهوم المقاومه
مفهوم المقاومه،نشأتها یرجع إلى کل الازمنه و هى قد کانت منذ بدایه التاریخ و کانت فی الاشکال المختلفه لدى ابناء الشعوب .
إن الناس منذ القدیم قد شغفوا بالفکر المقاوم و یتوفون إلى الفکر المقاوم لتحقیق کرامه الانسان و حریته و یؤکدون التزامهم بقضایا مجتمعاتهم و همومها وطنیاً و قومیاً و انسانیاً و …
” فإن میلاد مفهوم المقاومه ینبثق مرتبطاً بالتقالید السیاسیه التی أنتجها التفاعل ما بین الثقافه السیاسیه السلفیه و فوضویه الترتیب داخل مفاهیم التحدیث ” ( السنوسی، 1997 م: 40 ).
و تاریخ المقاومه لا یختصّ إلى فتره زمنیّه محدّده بل یرجع إلى سکونه الانسان من بدایتها و یمتدّ إلى زمننا الحاضر.
2-3- وعی المقاومه
المقاومه هى حرکه شعبیه و تثیر من نفوس الشعب و ضمیرهم و هى حرکه شعبیه ثوریه و لتحقق اهدافها یتکأ على ثقه الشعب. فإن “الوعی” قادر على تحریک الافرادـ،و الجماعات،و الشعوب و الأمم… بحیث یتحول إلى طاقه بشریه و المقاومه لیست بندقیه فقط بل تشمل جمیع الأمور و تظهر فی کل جوانب من الحیاه فی مجال العلم و السیاسه و الاقتصاد و الاجتماع.
هى فعل انسانی إرادی واعٍ للحفاظ على الوجود و العیش بکرامه و حریه . إنها دفاع انسانی مشروع عن الحیاه ضد من یعمل على قتلها و اجتثاث القیم الانسانیه النبیله و ضد کل محتل غاصب .
” لم یبق إلا تعی المقاومه رسالتها،و تشق طریقها مدرکه، وعورته،و عوائقه، آخذه حِذرها من الغامه المبثوثه لحرفها عن مسارها،و تحویلها عن اهدافها،و تغییر وجهه سلاحها. و لتدرک المقاومه أنها لن تظفر بمبارکه النظام الدولی لعملها،و أنها تخطئ کثیراً إن هی انتظرت إذن الدوله لها بالمقاومه، فتفقد بذلک هویتها و شخصیتها. فإنما هی حرکه شعبیه مرجعیتها الشعب،هو ملاذها الآمن.و علیها أن تحیط بثقافه المقاومه،و تستفید من تجاربها،و على علماءها أن یقدحوا زناد افکارهم لتنمیه هذه الثقافه و للإبداع المتواصل فیها،و تغییر المستمر فی الخطط و الاسالیب و الاماکن و الازمنه؛ فلایقتل المقاومه شیء کالرتابه و التکرار و الاطمئنان.و علیها کذلک أن تدرک أن المقاومه لیست بندقیه فقط،و إنما هى علم و إعلام و اقتصاد و اجتماع و معلومات، یجب أن تحیط بها جمیعاً ” ( سالم، 2009 م: 11 ).
2-4- المقاومه ؛ الأمل و الرهان
المقاومه ترفع الوعی الفکری و العقلی لدى الشعوب فی تحریر الأرض و نیل الحریات فی البقاء على الطریق الصحیح،و تذکر بالهویه الانسانیه و بالأصل المسالم للانسان .
“خیاراتها أوسع من ضرورات الانظمه؛ فلئن کانت الانظمه مرتبطه بقوانینها و دساتیرها و ( روتینها) و امکاناتها فی الداخل،و باتفاقیاتها الدولیه و التزاماتها تجاه الأسره الدولیه و قراراتها فی الخارج، فإن المقاومه سیده قرارها، لیست مرتبطه بغیر عقیدتها و مبادئها و سندها الوطنی فی الداخل و الخارج معاً.
و لئن کانت الانظمه مرهونه فیما یتعلق بتسلیح جیوشها و تحقیق التفوق التقنى لها، لمصادر التسلح الاحتکاریه الانتهازیه المنحازه کلیاً لعدوها. فإن سلاح المقاومه فنبثق من ذاتها و إیمانها العمیق بعداله قضیتها؛ توفره بدءاً بالحجر الّذی تلتقطه من بقایا بیتها المهدم،و البندقیه التی تنتزعها من ید عدوها،و الصاروخ الذی تصنعه فی ورش الحداره.و شرعیتها مستمده من القیم الانسانیه العلیا” ( سالم، 2009 م : 9 ). و من حق الانسان الطبیعی فی الدفاع عن النفس،و من الإذن الإلهی {أُذِنَ لِلّذین یُقاتَلُون بأنَّهُم ظُلِمُوا } و من ثقتهم المطلقه بأن { و إنّ اللهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدیرٌ } [ الحج: 22/39 ]
2-5- أدب المقاومه
شاع استخدام مصطلح أدب المقاومه بحیث انتشر أکثر من مصطلحات شاعت قبله ک ” أدب المعرکه ” و ” أدب الحرب ”
أدب المقاومه تجد فی کل أمه من الأمم نتیجه وقوعها تحت ظلم طویل تدفع بمشاعرها و احاسیسها لرفض هذا الظلم و التمرد علیه.و هذا الأدب یلتزم عاده بقضایا التحرر و لبقاء فلسطین تحت الاحتلال إلى یومنا هذا.
مضامین هذا الأدب تترکز على قیم البطوله و الصمود و الفداء و التحدی و الثوره و الصلابه و الشهاده و التمسک بالأرض و المعاناه.
یقول السید نجم “إن أدب المقاومه هو الأدب المعبر عن العمل من أجل تفجیر الطاقات الایجابیه الواجبه للمواجهه، إنه الأدب المعبر عن وجهه النظر الانسانیه الشمولیه و لیست العنصریه الضیقه، إنه الأدب الملتزم أو الثوری أو النضالی باستخدام مصطلحات قد یکون استخدامها الآن من باب أیدیولوجی مخالف بعد أن راجت فی القرن الماضی بفعل التیار المارکسی الذی غلب افکاره أو شارک بحده على الأقل، کما أنه الأدب الذی یسعى دائماً لتهیئه الافراد و الشعوب و الرأی العام لفکره “المقاومه..” (عبدالقادر: 1389ه.ش ).
أدب المقاومه تشمل على جمیع الأمور التی تکون متأثراً فی حفظ الوطن من ظلم الاعداء و فی اتحاد الشعب للمقاومه لأجل وطنه أمام المعتدی و تدعو إلى مشارکه الشعب فی مواجهه المعتدی.
” إن أدب المقاومه العربی فی الأرض المحتله یقدم لتواریخ الأدب المقاوم فی العالم نموذجاً متقدماً فی الحقیقه و علامه جدیده نادراً ما استطاعت آداب المقاومه المعروفه فی العصور الحدیثه أن تحقق ما یوازیها فی المستوى مقارنه بمهماتها الصعبه و شدید التعقید و ظروفه التی لا تشابه بین ما لدینا من الامثله المعاصره إلا ظروف المواطنین السود تحت حکم دوله جنوب إفریقیا العنصریه، بل تفوقها قسوه و وحشیه .. ” ( کنفانی، 1966 م : 85 ).
و المقاومه هى إحدى ممیّزات الأدب الفلسطینی المعاصر الذی یدعو الناس إلى النّضال و الجهاد ضدّ العدوّ الصهیونّی و المحتلّین الغاصبین. فأدب المقاومه هو الأدب الذی یواجه الظالم و یدافع عن صیحه المظلوم بوجه الغاصب المستبد و یحسّ المصائب و المشاکل و الکوارث من قریب و یدرک بأنّه یجب علیه أن یدعو الشعب العربیّ إلى الجهاد ضدّ أی عدوٍّ بصورهٍ واعیهٍ.
“فإن أدب المقاومه یسعى لتحقیق اهدافه من خلال الترکیز على الظروف الصعبه التی یعیشها الناس و إبراز الآخر المعتدی الذی یسعى لإضعاف قوتهم و الذی یحث على العمل و الأمل، إن أدب المقاومه هام فی إذکاء روح المقاومه بالوعی و الفهم للقضیه التی تدافع عنها..و أن تکون عبداً واعیاً لعبودیتک، أفضل من أن تکون عبداً جاهلاً سعیدا،و هو أدب الحث على العمل و زمن المقاومه لیست حاله ذهنیه، یعلی القیم العلیا بین الناس، و هو لیس التعبیر عن صراع “الأنا” الفردیه خلال سعیها لتحقیق رغباتها، بل هو أعمق من ذلک للتعبیر عن “الأنا” الواعیه بذاتها و ذوات الآخرین من جماعتها لتحقیق اهداف مشترکه، فأدب المقاومه هو الأدب الذی یرسخ لقواعد الوجود الانسانی الحق فی مقابل الحیاه التی تقوم على الصراع “العدوانی” بدوافع الاقتناء و الجشع و الهیمنه” ( عبدالقادر: 1389ه.ش ).
فهذا الأدب ذو أهمیه بالغه و تبقى خیر معبر عن محاوله الانسان منذ القدیم للدفاع عن حقوقه و لا یتکأ على القدره لمواجهه الآخر فقط بل یدعو الشعب کلها لدعم هذه المواجهه کلّ شعب یرید الحریه فلا بدّ أن یتّحد لتحقق أهدافه.
و هو أدب المقاتلین أنفسهم،”هو الکتابه “السریه” التی تنتشر بین الناس،دون أن یعرفوا بالضروره من کتبها،و إذا عرفوا کاتبها فإنهم سیجدونه على الأرجح معتصماً فی مکان ما یجهله العدو، لأنه یساهم فی القتال،و مساهمته فی الرأی إنما هى نتیجه لتجربته الفعلیه” ( جبرا، 1981 م : 159).
فهذا الأدب هو أدب شامل و لا یختص بزمن محدّده و بأمه خاصه بل یکتب عن صنوف الأدب دفاعاً عن القضایا الانسانیه سواء کان بلد الأدیب أو أمته أو الانسانی بصفه عامه و بهذا الطریق یدافع عن حق مسلوب من الانسان و یطالب برفع الظلم و الصمود أمام الظالم و الغاصب و یرفض الاستبداد و الإرهاب و الاحتلال.
“فالأدب الموجّه ضدّ الاستعمار و الصهیونیه فی کل مکان من الوطن العربی هو أدب مقاومه ضدهما” ( العطار،و مینه، 1976 م : 220 ).
2-6- اهم میزات أدب المقاومه
أدب المقاومه هو الأدب الذی یحرض الناس على النجاه ممن یحاول فرض السیطره و الهیمنه علیهم و هو یصور ما یعیش الناس فیه تحت الاحتلال و العدوان مقارنه مع العیش الحر الطلیق.
هذا الأدب یدور حول (کلمات سرّ) منها: الحریه، الحمیه، العصبیه، الوطنیه، التضحیه، الوحده و…و هو یدعو الانسان إلى الوعی و الیقظه و الدفاع عن کرامته و هویته و شرفه.و یثیر الرغبه فی الردّ على العدوان و الاغتصاب.
– أنه التعبیر عن الذات الجمعیه و الهویه.
– أنه أدب الوعی و الحق على تجاوز الأزمات الشعبیه و ا لحروب و الاضطهاد و القهر.
– هو الوعی بالآخر العدوانی و کشف اخطائه و اخطاره من أجل المزید من الوعی بالذات و الهویه.
– أنه أدب انسانی یحثّ الناس على العمل من أجل الحریّه و دفع الظلم فی مواجهه الآخر و الدفاع عن الوطن.
یرى مروه” أن میزه أدب المقاومه تکمن فی علاقته بالجماهیر،و فی صدق تجربته حیث الممارسه الفعلیه للمقاومه،و فی النظریه العلمیه للثوره و امتلاک الشعراء النظریه ” ( مروه، 1986 م : 357).
هو یرى أن خصوصیه هذا الأدب تنبع من أصول ثلاثه هى :
– أن صانعیه هم من ابناء الجماهیر التی رتبهم و أعطتهم الجذور.
– أن أدبهم صادر من لحم القضیه الفلسطینیه،و أنه یعیش هذه القضیه و یذوب فیها و یمارسها مواجهه یومیه.
– أن الشعراء، فی سبیل توثیق علاقتهم بالجماهیر و بلحم القضیه الفلسطینیه تبصّروا بالمبادئ المارکسیه التی- کما قال محمود درویش – أشعلتهم حماسه و أملا.و یخلص مروه إلى أن هذه الأصول الثلاثه: مجتمعه و متکامله، هى المرجع الأساسی فی تفسیر ظاهره الأدب القادم إلیها، خلال الستینیات، من أرض فلسطین المغتصبه،و هى مصدر تلک النکهه الفنیه الخاصه التی اجتذبت إلى هذا الأدب اهتمام العالم العربی و حبه و دهشته فی آن معاً

مطلب مرتبط :   منابع پایان نامه ارشد با موضوع چرخه عمر، تحلیل اقتصادی، ارزش واقعی
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید