سنوات طویله،و هذا هو شعبها یواصل المقاومه أمام الظلم و الاحتلال و تحقیق النصر على الغزوه الصهیونیه و الاحتلال.
” کانت القضیه الفلسطینیه التی ما زلنا نعیش فصولها و آثارها المأساویه قتلا و قصفاً و دماراً و إباده منذ سنه 1948م حتى یومنا الحاضر هی المحرک الأول للهمم العربیه و الباعث الرئیسی إلى کل تغییر حصل فی شتى انحاء الأمه العربیه .
فلقد شعر الانسان العربی عند ضیاع فلسطین و طرد شعبها من دیاره و ممتلکاته بقوه الضربه التی قضت على اهم شیء یمثل انسانیته، ألا و هو عنصر الکرامه و الشرف و العزه الذی داسته الاقدام الهمجیه عندما مرّغت فی التراب تاریخ أمتنا المشرق و الحافل بالنصر و النضال و الدفاع عن الحق و الانسان.
إن مأساه الشعب الفلسطینی المشرد هی مأساه الحریه فی کل مکان و زمان،و لذلک فقد تصدرت هذه المأساه واجهه الاحداث السیاسیه العربیه و الدولیه، فمنذ وقوع الکارثه حتى یومنا الحاضر” ( قمیحه،1981 م : 206-205).
تدخل فلسطین فی کل شأن من شؤون الاقطار العربیه و قضیه فلسطین لاتنسى و هى أمّ قضایا العربیه فکم تغنّى الشعراء بفلسطین و هى قضیه بلدهم و نظموا حول هذه القضیه و عن مأساتها و معاناتها.
فإن ثوره الشعب الفلسطینی ثوره انسانیه لأنها تطلب بالحق و تعمل من أجل رفع الظلم عن الانسان الذی طرد و سلبت حقوقه و انسانیته منه و إنّ الانسان الفلسطینی لایقاتل حبّا فی القتل لکنه یقاتل من أجل حریته و هو کأیّ انسان آخر له حق و له وطن و له مطامع یصر علیها و یعمل من أجلها و یضحى فی سبیلها. فإن کرامه الانسان المتمثله بالحریه و الاوطان و الحقوق لایمکن أن یعادلها شیء آخر، لذلک فإن الشعب الفلسطینی سوف یناضل و یقاتل.
” إن القضیه الفلسطینیه قضیه دامیه و مؤلمه ساکنه فی کل قلب عربی،و خاصه الذین خدموا قضیه أمتهم العربیه بشعرهم الملتزم و الکلمه الأمینه الصادقه،و حملوا فی نفوسهم شحنات الرفض والتمرد على العدو و ظلمه. إن الشعر شکل من اشکال الثقافه و سلاح من اسلحه المناضلین،و الشاعر العربی المعاصر فی الوطن العربی أکد حضوره و فعالیته على الساحه الأدبیه و على الساحه النضالیه، إن جو شعرائنا الشعری هو عالم المأساه الفلسطینیه المتمثل فی الاقتلاع و النفی من فلسطین و المعاناه الیومیه خارجها، فجدلیه الصراع الفلسطینی مع اعداء الأمه العربیه لا تعرف السکون” ( بلمشری،2009 م : 4-3 ).
فقضیه فلسطین لیست قضیه أرض فحسب بل هى أیضا قضیه انسان و شعب و أمه. لقد کانت القضیه الفلسطینیه الجرح الذی أشعل الشراره فی وجدان الأمه العربیه و حمل الفلسطینی السلاح فی کل مکان من أرض الوطن لیغسل بالدم العار و الذل و المهانه التی ألحقها المستعمر بشرف الوطن و حریه المواطن.
القضیه الفلسطینیه هى التی شغلت وجدان الشعراء و شعراء الفلسطینیون کلهم محبّون للشّعب الذی یواصل الجهاد و الکفاح و المقاومه من أجل تحریر الوطن المحتلّ و لا یستسلم للفشل. لقد کان الشعراء منذ حلول النکبه و حتى الآن أول من دقّوا جرس الخطر و رفعوا الصوت عالیاً من أجل أن تستیقظوا الأمه العربیه على هذا الخطر الذی یهدّد کیانها و حریتها و استقلالها.
و وجدوا أن القضیه الفلسطینیه هى جزء من القضایا النضالیه فی العالم،و أن تحریر فلسطین هى مسؤولیه عالمیه،و هى قضیه أممیه و عالمیه و جزء من قضایا التحرر فی العالم، فإن جمیع القضایا النضالیه و التحریریه العالمیه هى قضیه الانسان الفلسطینی.
” إن قضیه فلسطین لیست مجرد مشکله قومیه، على الصعید العربی، أو إنها مشکله اجتماعیه، بالنسبه لابناء فلسطین،و إنما هى مأساه انسانیه عامه، هى مأساه العنصریه، أکبر وصمه عرفها التاریخ الحدیث، لذلک أتصور فلسطین دائماً نبعاً لا ینضب من الافکار و التجارب التی لا تنتهی” ( شکری، 1991 م : 81).
یقول محمود درویش مصورا عذاب الشعب الفلسطینی بعد النکبه:
ماذا جَنینا نحنُ یا أُمّاهُ
حَتَّى نَمُوتَ مَرَّتَیْنِ
فَمَرَّهً نَمُوتُ فِی الحَیاهِ
وَ مَرَّهً نَمُوتُ عِنْدَ المَوتِ
یا غابَهَ الصَفْصافِ هَلْ سَتَذْکِرینَ
أَنّ الّذی رَمَوهُ تَحتَ ظِلِّکِ الحَزینِ
کَأَیِّ شَیءٍ مَیتٍ – إنسانٌ
هَلْ تَذْکِرِینَ أنّنی إنسانٌ
وَ تَحْفِظینَ جُثَّتِی مِنْ سُطْوَهِ الْغُرْبَانِ
وَ أنْتِ یا أُمّاهُ
وَ والِدَی وَ إِخْوَتِی وَ الأهْلُ وَ الْرفاقُ
لَعَلَّکُمْ أحْیاءٌ
لَعَلَّکُمْ أمْواتٌ
مِثلِی بِلا عُنوانٍ
مَا قِیمهُ الاِنسانِ
بِلا وَطَنٍ
بِلا علمٍ
وَ دُونَما عنوانٌ
ما قیمهُ الانسانِ ؟ ( درویش ،1977م : 33-32)
القضیه الفلسطینیه هى قضیه شعب یجاهد فی سبیل تحریر أرضه و وطنه و إعاده الحریه إلیه،و طرد الغاصبین و المحتلین من بیته.
2-12-3- الدعوه إلى الحریه
الحریه عند الشاعر العربی المعاصر احتلّت مکانه مهمه. معنى الحریه لاحدّ له و تشمل کلّ شیء فی العالم و تشمل الحقوق الأساسیه کحق الحیاه فی کلّ مجال و أن یعیش بالشکل الذی یراه مناسباً. الحریه هى أغلى مایملکه انسان على وجه الأرض.
و لقد أدرک الشاعر العربی المعاصر معنى الحریّه لأنها تشکل جوهر کرامته و وجوده کما تشکل جوهر الإنسان و عرف طریقها فی کل مکان و زمان.
إنّ اهمّ الحروب التی یشعلها الانسان هى تلک التی یخوضها طلباً للحصول على حریته و هذه الحروب تتطلب کثیراً من التضحیات و هذه الحرب شریفه تهدف سعاده الانسان و شرفه،و أن الحرب من أجل الحریه حق مشروع.
الثوره من أجل الحریه هى السبیل الوحید للوصول إلیها و التضحیه فی سبیل امتلاکها واجب على کل انسان مستعبد و سلب منه حریته و تحمل من أجلها کل اشکال النفی و القهر و التهذیب.
لقد احتلت الدعوه إلى الحریه و مقاومه الاستعمار مکانها الاهم عند الشاعر العربی المعاصر، لأن الحریه ترتبط ارتباطا وثیقا بکل القضایا الانسانیه الأخرى التی لا یمکن لها أن تنمو الا فی ظلّها و تحت رایتها المشعه، التی تغمر الانسان و الکون باشعاعات الأمل و العمل و السلام،و لن نحدد معنى الحریه لأن مفهومها واضح بامکان أی انسان أن یدرکه و أن یشعر به من خلال نفسه،و من خلال اعماله و من خلال وجوده کانسان فی هذا العالم یسعى دائما إلى الأفضل و الأجمل،و مشکله الحریه لیست بالشیء الجدید لأنها مشکله قدیمه رافقت وجود الانسان و لکن معناها قد تغیر من عصر إلى عصر،و تطور عبر مسار الزمن و وفق احتیاجات الانسان و مطامحه، ثم إن الحریه حق من حقوق الانسان التی وهبه الله إیاها،و لا یمکن لأحد أن یمنّ بها على غیره لأنها من صلب وجوده و انسانیته ( راجع، قمیحه، 1981 م : 193).
یُطالب معظم الفلسطینیین الاستقلال و الحریّه لوطنهم و هم یریدون تحریر الوطن من الصهانیه المحتلّین. لهذا تردّدت اصداؤهم فی شعر شعرائهم و فی قصائدهم تثیر الشعور الوطنی و تدعو إلى النضال و المقاومه من أجل الحریه.و تقول الشاعره الفلسطینیه فدوى طوقان فی قصیده” حرّیه الشعب ” :
حُرِّیَّتی!
حُرِّیَّتی!
حُرِّیَّتی!
صَوتٌ أُرَدِّدُهُ بِمِلءِ فَمِ الغَضَبِ
تَحتَ الرَّصاصِ وَ فِی اللَّهبِ
وَ أظِلُّ رَغْمَ الْقَیدِ أَعْدُو خَلْفَها
وَ أظِلُّ رَغْمَ اللَّیلِ أقْفُو خُطْوَها
وَ أظِلُّ مَحمُولاً عَلى مَدِّ الغَضَبِ
وَ أنا أُناضِلُ داعِیاً حُرِّیَّتی! ( طوقان، 2000 م : 554)
و یعبّر محمود درویش عن حریّته بالفوضى:
حُرِّیَّتی فَوضایْ. إِنّی أعْتَرِفُ
وَ سَأعْتَرِفْ
بِجَمیعِ أخْطائِی،وَ ما اقْتَرَفَ الفُؤادُ مِن الأمانّی
لَیسَ مِنْ حَقِّ العَصافِیرِ الغِناءُ عَلى سَریرِ النائِمِینَ (درویش، 1994م : 323)
2-12-4- الاستنکار و التمرد
فقد کان الفلسطینی یعیش واقعاً مأساویاً، فرضه علیه الاحتلال الغاشم، فجعله بین مشرد لا وطن و لا أرض، فهو یقتل و یبعد و یسجن،و یذوق المعاناه الکثیره،و مع ذلک یرفض ممارسات الاحتلال.
” بإقرار صک الانتداب من قبل عصبه الأمم، الذی عرضته بریطانیا على مجلس عصبه الأمم فی الرابع و العشرین من تموز 1922 م ،و الذی یکاد یکون صوره عن المشروع الذی کانت الجمعیه الصهیونیه قد عرضته على مؤتمر الصلح فی شباط 1919 م، تکتمل ملامح المؤامره الانجلیزیه الصهیونیه على فلسطین، لتتخذ شکلاً رسمیاً ” ( زعیتر، 1986م : 59).
کم من شاعر قدم روحه فداء لوطنه و لم یسکت عن الظلم و الاحتلال بل کان یقاتل،و یؤمن بأن دور الکلمه فی المعرکه یوازی دور الرصاص .
“و استنکر العرب فی فلسطین صک الانتداب،و رفضوه، کما رفضه الشاعر الفلسطینی،و أعلن ذلک الرفض،و تمرد على ذلک القانون غیر العادل، الذی ما هو إلا اکتمالاً لخیوط المؤامره التی تحاک ضد فلسطین و شعبها، لصالح المستعمر الانجلیزی،و الصهیونی الذی یرید التحکم فی البلاد و السیطره علیها،و إقامه الوطن القومی الیهودی على أرضها” ( أبوشاور، 2003م : 114).
ففی قصیده ودیع البستانی ” لا وصایه و لا انتداب و لا انتخاب “، یستنکر الانتداب البریطانی على فلسطین فی قوله:
وَ أنْکَرْنا وِصایَتَهمْ عَلینا وَ قَدْ جَعَلُوا بَوادِرَها اغتِصابَا
وَ لَمْ نَنْدُبْهُم لِلْأمرِ فینا وَ قَدْ حَکَمُوا وَ سَمُّوهُ إنتِدابَا
وَ مَنُّوا أنَّهم قَد حَرَّرُونا إذا مَلَکُوا المُرافِقَ وَ الرِّقابَا
أتَونا یَحمِلُونَ لَهُم وِطاباً وَ لکِنْ بِئسَ ما مَلَأوا الوِطابَا ( البستانی، 1946م: 153)
2-12-5- اللاجئون الفلسطینیون و معاناتهم فی المنفى
قضیه اللاجئین الفلسطینیین فی المنفى، کانت من القضایا الهامه التی تعرض لها الشعر الفلسطینی بعد نکبه عام 1948م. و لعل مشاعر الغربه و اللجوء و التشرد و الفقر و الجوع و الألم و العذاب و الیأس و الضجر و الفراق و اللوعه و الحنین و المناجاه و الوحده و الحزن و الأسى و الشوق و اللهفه و الانتظار و غیرها، من المشاعر التی کان یتحسسها الشاعر الفلسطینی بعد خروجه من وطنه،و لقد عانى الانسان الفلسطینی الکثیر من الألم و التشرید و ترکت المأساه فی نفسه جرحاً لایمکن أن یندمل فهو یعانی دائماً غربه و ضیاعاً، أخذ الانسان الفلسطینی یحس بثقل المعاناه التی یرزح تحت نیرها.و کان على الانسان الفلسطینی فی منفاه أن یعانی الفقر و الجوع و حر الصیف و برد الشتاء و یظل الحزن رفیقا للانسان الفلسطینی فی منفاه، ففی ظل هذه الحیاه الکئیبه کان على الشعراء الفلسطینیین أن یؤدوا بشعرهم مهمات جدیده لشعبهم المشرد المقهور،و أن یحسوا آلام أنفسهم و آمالها.
و کان اللجوء و التشرد فی بقاع الأرض واقعاً مفروضاً على الشعب الفلسطینی،و یتحرق الشاعر الفلسطینی لذلک الواقع،و تنهدت سلمى الخضراء الجیوسی و تحرقت عندما تقول :
راعِباً ضَحَّ الرَّنینُ ثُمَّ ذاکَ الصَوتُ مِلحاحَاً حَزینٌ
أرسِلِی غَوثَکِ شَرقاً کُلُ أعْمامِکِ أمْسَوا لاجِئینَ ( الجیوسی، 1960م: 146)
و بأنه حزیته یتساءل أبوسلمى:
أیُّها العربُ!. أینَ شَعبُ فِلسطینَ؟ خِیامُ سُودٍ وَ عُرَىً وَ جُوعٍ
إنَّنا لاجِئُونَ فِی کُلِّ قَطرٍ وَ بَقایا الشَعبِ الشَّریدِ قَطیعٌ
وَ تَرامَتْ أشْلاؤُنا دامیاتٍ وَ حَلا للأحبَّهِ التّقطیعِ
وَ السُؤالُ الحانِی عَلَى شَفَتَیهِ یا فلسطینُ!… هَلْ إلیکَ رجوعٌ
(الکرمی،1963 م: 110، 108)
إن مأساه عام 1948 قد أوجدت موضوعات،و أحدثت جوانب لم تکن موجوده فی الشعر الحدیث من قبل. فاللاجئون و بؤسهم و تشردهم فی المهام و القفار و خیامهم السود و حنینهم للوطن،و أملهم فی العوده، موضوعات شعریه جدیده أوجدتها المأساه ( راجع،

مطلب مرتبط :   دانلود پایان نامه دربارهلاپلاس، ۲-۱۹، )،، جایگذاری
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید