الشمال و لیس له تعادل فی الحرکه من شده الألم و الحزن.
الانسان الفلسطینی قد عانى من الظلم و القهر والطغیان من قبل الیهودی الاسرائیلی على مدى التاریخ منذ الزمن القدیمه، فالشاعر من خلالها یصوّر ظلم الیهود و قهرهم على الانسان الفلسطینی الیوم و سلب أراضیه و حریته و هویته و یتحدّث عن آلام الفلسطینی و معاناته عن الجوع و التشرید و البرد و البؤس:
حینما مرَّ القَمَرُ
کانَ یا أمی مُدَوِّرْ
کَالرَغیفِ
آه کَم حَدَّقْتُ فِی ذاکَ الرَغیفِ
آه کَمْ حَدَّقَ فیّا
فَتَسَوّلْتُ مِن الأیامِ شیّا
عَلَنی أنهَضُ حَیا
مِن قطاراتِ الأسَى
وَ سُمومِ البردِ وَ الجَوعِ وَ أشواکِ الرَّصیفِ
لکنَّنی عُدتُ مَکلُومَاً وَ قَلبی فِی یَدَیِّا
وَ عَلَى الکَفَّینِ قَدْ حَطَّ النَزیفُ ( السابق: 97 )
الشاعر ببساطه فی اللغه إقترب کثیراً من لغه الحدیث القومی فی تعبیراته مثل ( القمر، مدور، الرغیف، حدّق فی،و حدقت فی ذلک الرغیف،و تسوّلت،و حطّ النزیف و …) و کل ذلک من العبارات التی تتکرر فی الاحادیث الیومیه .
عکس الشاعر فی هذه الابیات غربته و تشرّده عن وطنه و تحمّل المعاناه من البرد فی شتاء و الوجد و اللوعه و الحرقه إلى وطنه و الحلم بذکریاته :
فَعشتُ وَحیداً مَعَ البَردِ وَ الوَجدِ وَ الأُمنَیاتِ
عَلَى الذِکْرَیّاتْ ! (السابق: 157 )
الشاعر عرف المنفى و طعم الغربه قبل أن یعرف ما هو الوطن،و حرم من العیش على أرضه، فتشرّد مع آلاف الفلسطینیین شیباً و شباباً ، اطفالا و نساءاً و عرف المعاناه و الآلام،و صوّرها.
إنّ تصویر المعاناه عامل مثیر عند کثیر من الشعراء الفلسطینیین لابتکار الصور،و الالفاظ المعبّره لتصویر أثر هذه الاحتلال، فالشاعر لجأ إلى اسلوب التساؤل الّذی یعبّر عن روح قلقه بعد زمن عاش فی الضیاع و الغربه،و حاول أن یعبّر عن صدمات التشرّد التی یحیاها الفلسطینییون فی کلّ مکان ( راجع، الضمور، 2012م: 204) و یواصل ألمه و حزنه و رفضه ،و یحمل على الدول العربیه وزعمائها، تخاذلهم عن تحریر فلسطین حین یقول :
أعرفُ طَعمَ السَمِّ .. فَمِن قبلی شَربَ السَمَّ مَعَ الماءِ ؟
أعرفُ طَعمَ المَوتِ ..
فَمِن قَبلی عاشَ وَ ماتَ مِنَ الأحیاءِ
مَن غَیری یا رَبَّ الغُرباءِ تُطارِدُهُ الاشباحُ
مِن حَیفا حَتّى غَزهَ حَتّى الشَیّاحِ ؟
مَن غَیری یَطرِدُهُ الإخوهُ وَ الأعداءُ ؟
قُل لِی یا رَبَّ الغُرباءِ ! ( فوده،2003م : 188 )
یستمر فی تصویر معاناه الانسان الفلسطینی و یتبین ملامح معاناتهم تحت الحکم الاسرائیلی، فیصور الممارسات الاسرائیلیه فی طرد الانسان الفلسطینی عن بلاده و أرضه بشتى الوسائل و السبل و یتحدّث عن الاعمال الشنیعه التی ارتکب العدو الصهیونی و الاحتلال فی أرضه و فی حق شعبه و عن ظلم الاستعمار و الاحتلال الّذی قهره و طرده من أرضه إلى أرض آخر و أجبره على السفر، السفر الّذی لم یکن بالرّغبه بل کان بالإجبار. فیقول :
ذاتَ یومْ …
طارَدُونی، رَحلتُ
وَ ثانیهً طارَدُونی، رحلتُ
و ثالثهً طاردُونی، رحلتُ. جوازُ السَفَرِ
لَمْ یَعدْ صالِحاً
کَیفَ أرحلُ هذا الصَباحَ
یا غریبه .. کیفَ؟! ( السابق: 210 )
فعبر الشاعر بشعره عن واقع هذا الشعب الذی یعانی أقصى صنوف العذاب و الاضطهاد فصور معاناه الانسان العربی المسحوق و المطرود من بیته و أرضه و وطنه،و یصور مشهدا أو حاله مأساویه لانسان و الشاعر یعیش آلام و معاناه شعبه الذی یقاسی کل هذه الضغوط من الصهیونیه بجبروتها و تسلطها و هیمنتها،و یقول عن انسان سلّطت علیه اشکال من الجور و القهر و الظلم و الحرمان و لیس عنده ماء و خبز و لقمه عیشه و لا یجد الأرض التی یعیش فیها و هو مشرّد فی رمل الصحراء :
حارقٌ رملُ الصحراء
لا ماءٌ وَ لا طینٌ
یا وَطَنی : إن الرملَ حَزینٌ
وَ الماءَ حَزینٌ
وَ الطینَ حَزینٌ ( السابق: 384)
و فی الابیات التالیه یصف الشاعر حال اللاجئین،و قد أصبحوا فقراء یبحثون عما یسد رمقهم،و یطفئ لهیب جوعهم و یعکس جواً مأساویاً من حیاه الشاعر و مجتمعه، فکلمات مثل ( السجین ، الدم، الجوع ،و آلام البشر ) یعبر عن التعس الکئیب فی وطن الشاعر :
لأنَّنی مُسافِرٌ فِی الرِّیحِ … نَحوَ الوَطنِ السِّجینِ
وَ الدمُ وَ الجَوعُ وَ آلامُ البَشَرِ ! (السابق: 408 )
ما زال الفلسطینی اللاجئ الفقیر محتفظاً بأمتعته التی هاجر فیها،و لم یتنازل على أمل العوده للدیار فی أی وقت ،فهذا الأمل یخامر عقله،و یعشش فی سویداء قلبه، رغم ما مرّ به من أبشع صور الظلم و الجور عاش الانسان الفلسطینی هذا الوضع و ظل یشعر بالألم و مدى المعاناه و یحس بالغربه وسط مجتمع ظالم قد خلق ظروفاً صعبهً جداً أمام الشعب الفلسطینی.
4-3- الاغتراب
یتحدّث الشاعر عن حاله فی دیار الغربه و عن ألمه و المعاناه التی تُحمَّلُ علیه العدو الصهیونی الغاصب و یقول بأنه صار غریب الدار لیس له وطنٌ و لا أهلٌ و لا اصدقاءٌ و الاحتلال عامل أبعده عن أرضه و أحاطه العدو الّذی یفرح ببلیته و یسخره و هو وحیدٌ غریب الدار:
” غریبُ الدارِ”
وَ حَدَّقَ ثُمَّ حَدَّقَ شامِتاً فیَّا
وَ قَهْقَهَ ساخِراً وَ مَضَى بِوَجهٍ کان لیْلیّا
لِأنَّی هائِمٌ واحسرتاهُ أنا: غریبُ الدارْ. (السابق: 89 )
الشاعر فی دار الغربه یتحدّث عن هویته و عن مسقط رأسه بأنّه من قریه لاتعرف الغرباء و الجوعى و لا الانذال و لیس افراد قریته من الجنباء و لایعرفهم و لا یخافون من طعنات العدو و یقاومون بالعزّه و المجد و لایفرّون من معرکه الحرب،و هم المشاعل التی تضیء الطریق، و الشاعر بحدّ ذاته ینوی إزاحه الستار من انتهاک العدو الصهیونی بأرض وطنه و الظلم و الاعتداء بسکّانها و خذلان أهلها :
أتَعرِفُ قَریَتِی ؟
” کَلّا؟” إذنْ فَاسمَعْ:
أنا مِن قَریهٍ لا تَعرِفُ الغُرباءَ
وَ الأنذالَ وَ الجَوعى
وَ لا الجبناءُ تَعرِفُهُم
آه لَو تَنزِلُ بِنا ضَیفاً
إذنْ فَاللیلُ قَندیلٌ بِوادینا
وَ فِی ” قِنِّیرَ ” أعراسُ اللِّقا صَیفاً (السابق: 90 )
فی هذه الاشعار یتغنّى الشاعر غربته و تشرّده و الضیاع و العذاب و السجن و الاضطهاد من جانب الاحتلال و الاستعمار و یتحدّث عن غربته و فقدان أرضه و لم یبق له المحتلّون أی صدیق و لا یجد أی مجیب:
غَریبٌ غَریبْ
أَلوبُ أَلوبُ بِأرضِ الحَجَرْ
وَ أسألُ عَن أقرِبائی الکُثُرْ
وَ ما مِن قَریبْ. ( السابق: 90 )
الشاعر الغریب فی هذا المقطع یبین بأن الشخص الّذی صار بعیداً عن وطنه و طال مده بعده فهو غریب و لا یقدر أن ینسى وطنه ویسأل حول وطنه عن أی شخص قدسافر إلیه و سیظل مده عمره فی المنفى غریب مهموم محزون حتى یعود إلى وطنه و لا یسرّ المهزون و الغریب بأیّ شیء سوى عوده إلى وطنه :
یا ذاهِباً وَطَنی الحبیبَ
عَرِّجْ عَلَى أمی الحبیبهِ فِی الترابِ وَ قُل لَها :
إن الغَریبَ
سَیَظِلُّ طولَ العُمر مَهموماً غریبْ
حَتّى یَعودَ إلى الوَطَنِ ! (السابق: 139 )
و هو یشکو عن ألم الفراق و البعاد فی منفاه و یتحدث عن معاناه النفی و التشرید،و یعرف العدو الصهیونی عامل کل هذه المصائب بهجومه إلى وطنه و سلب أراضیه و اغتصابها و طرد الانسان الفلسطینی من وطنه تشریده فی المنافی:
غَریباً أعیشُ هُنا
فَاعتِقُونی
غَریباً أعیشُ ..
فَهذی الدیارُ تَحِطُّ یَدَاً فِی یَدی مَرَّهً کُلَّ عامٍ
وَ تَطرِدُونی ألفَ عامٍ
فَأینَ الدّیارُ – الدّیارْ ؟
أهذی دیاری ..
وَ أنتُم هُنا تَنصِبُونَ المُناحَهَ فِی کُلِّ دارْ ؟ (السابق: 239 )
ویواصل الشاعر تألمه و توجعه على ما حل بشعبه و یتفاعل مع هموم الناس وقضایاهم ، یستجیر بالدموع و تسیل الآهات والحسرات لهفه علیه و یتحمل کل عذابات الغربه و کل مشکلاتها و یحمل بین جنباته هموم شعبه و آماله و مطامحه و یتعذّب من أجل کرامتهم و یتحدّث عن تشرده، لایزال صعلوکاً مأواه فی الکهوف و لا یزال غریباً و عیونه مملوءه بالدموع:
لَمْ أزَلْ لِلآنِ صُعلُوکَاً .. کهوفُ الرّیح مَأوایَ وَ مَوجُ
البَحرِ فِی قَلبی
وَ فِی عَینیَّ أنهارُ الدّموعِ
وَ غَریباً لَمْ أزَلْ (السابق: 389 )
وفی مقطع آخر یعترف صراحه بغربته و وحدته فی المکان الذی غلب علیه الظلم و الاحتلال و یدفع ثمناً کثیرا من الدماء و العرق و الجهد و یعلن إنه یحس بالخطر عند احتباس الغیوم من المطر،و المطر عنده عامل الخصب و الأمل و الانبعاث بحیث عند انهماره فهو یحس بالخطر و بالحزن،و حین انطفاء النور فی اللیل یسیر و النور عامل تحرکه ، وحیداً لیس معه غیر دمه و دمعه و قلبه الکسیر:
وَحیداً أسیرُ :.. وَحیداً وَحیداً
فَعِندَ احتِباسِ الغیومِ
أمدُّ یَدی لِلنجومِ
لِأقْطِفَ واحِدهً … فَتَعُودُ یَدی خاوِیهً
وَ عِندَ انهِمارِ المَطَرِ
أحسُّ الخَطرَ
فَأقبَعُ فِی الزاوِیَهِ
وَ لکِنَّنی حینَ یَنطَفِىءُ النورَ لَیلاً … أسیرُ
وَحیداً … أسیرُ أسیرُ
وَ بینَ یدیِّ دَمی، وَ دُمُوعِی
وَ قَلبِی الکسیرُ (السابق: 406 )
الشاعر یخوض فی مأساه التشرّد وحیداً، متفرداً بهمومه و آلامه و یحس بالتشرد و الاغتراب و مطرود فی مکان لا یعرف أحد منهم و لا یعرفه أحد و صار بعیداً عن أرضه .
فَسِرتُ فِی الصّحراءِ وَحدی تائِهاً مُشَرَّداً
لا أحدٌ یَعرِفُنی فیکُم وَ لا ..
أعرِفُ فیکم أحَدَاً
أوّاهُ .. مَن یُبعدُ عَن صَدری المَدَى ! (السابق: 429 )
قصائده رمز للاستغلال و اضطهاد الانسان،و إنها رمز ارتبط بالظلم و القهر، فقد واجه الفلسطینی الاحتلال و اکتوى بناره و تعرض لبطشه و عدوانه و تشریده،و تجرع مراره القهر و الظلم من الاحتلال و ما یشعر به الشاعر من أزمات و ما یتعرض له شعبه من قلق وألم ومعاناه بفعل الاحتلال و التشرید و الاغتراب فهو یعبر عن آلام الشعب الفلسطینی و آماله و الظلم الواقع على الشعب الفلسطینی من قبل الاحتلال الاسرائیلی.
4-4- الوطن
لکل انسان وطن یحبه و یعشق به،و کما لایمنح احداً أن یأخذه منه،و یحارب و یقاوم، فإن الانسان الفلسطینی لایقدر أن یمنح إلى أحد لیغصب وطنه و یصمت أمامه، فیقوم بالحرب و الصمود .
4-4-1- حب الوطن
لقد أحبّ الشاعر وطنه العزیز” فلسطین ” بکلّ مشاعره و عواطفه ،و یعبّر عن شدّه حبّه و صار الوطن کل همّه و حزنه و ألمه الدائم،و جرى فی عرقه دم الوطن،و هو یدافع عنه حتى لو قتلوه أو أطفأ صوته:
أنتَ أنا و أنا أنتْ
حَتَّى لَو قَطَعُوا شَریانی
أو کَتَمُوا الصّوتَ
یا وَجَعی الدائمَ .. یا وَطَنی (السابق: 226 )
الشاعر لا یستطیع نسیان صوره الوطن و یجری حب الوطن فی نفسه،و فی خاطره کجریان الدم فی عروقه.
4-4-2- الحنین إلى الوطن
الوطن عنصر رئیسی صراع الصهانیه و بلد فلسطین و الحنین یکشف عن مدى معاناه الانسان و آلامه فی دیار الغربه بعیدا عن الوطن. فقد عاش الانسان الفلسطینی فی الغربه و وجد الحنین و التشوّق به و هو رفیق فی رحلته. فهذا الوطن لیست فقط أرض و مسقط رأسه بل هو یمنحه شخصیته و هویته و صورته الحضاریه و ثقافته و الحیاه الکریمه دون الذلّ و الهوان. فالانسان الفلسطینی لایستطیع بقبول الذلّ و العار بل یصمد و یقاوم فی وجه هذا المحتل الصهیونی برغم هدم بیوته و تشریده فی المنافی.
الشاعر فی قصیدته هذه یخاطب أمه و یشتکی إلیها ما یعانی من احتلال الوطن و الآلام و معاناه کثیره و شوق الوصال إلى أرض وطنه و حب أرضه و عشق إلیها:
حَنانُ الأمِ یا أمی
یُعذِّبُنی
وَ شَوقُ الأرضِ یا أمی
یُمَزِّقُنی

مطلب مرتبط :   منابع پایان نامه ارشد با موضوع نرخ بهره
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید