الاسرائیلیین.
4-16- کشف القناع عن وجه العدو الصهیونی
رسم الشعراء المأساه و المجازر التی حلّت بفلسطین من تدمیر البیوت و المنازل فوق رؤوس شعب فلسطین و قتل آلاف من الرجال و النساء و الاطفال و الشیوخ و تحریق کل الاماکن، فقد أصرّ هؤلاء الشعراء على إیقاظ الشعب الفلسطینی و کشف القناع عن وجه هذا الشیطان الملعون و إزاحه الستار عن اعمالهم الرذیله، الاعمال التی اهتزّت بها الضمیر الانسانی فی أقصى نقاط العالم بما ارتکبوا بحق الشعب الفلسطینی.
عبّر الشاعر من کلمه ” الشیطان ” صراحه عن العدو الاسرائیلی الغاصب الظالم. الشیطان الّذی بالدمار و النهب فی البلدان و الأراضی الفلسطینیه و تشرید الابریاء استطاع أن ترأس على العالم، الرئاسه التی لیست مشروعاً و اغتصبها ،و أنهم اعتادوا أن یبرروا قمعهم الّذی ارتکبوه بحق الشعب:
تَشْتَدُّ الحاجهُ أحیاناً
تُصبِحُ کَسرهُ خُبزٍ یابسهٍ هَدَفی
کَزبُ اللّبنِ یُصیرُ الحِلمَ
فَأتذمرُ :
لا کُنتُ،وَ لا کان الجوعُ، وَ لا کانتْ مَعصرهُ الأحزانِ
إن کانَ اللهُ قَد انْتَحَرَ
وَ صارَ الشیطانُ
سَیَّدَ هذا العالمِ! (السابق: 235 )
الشاعر المقاوم فوده لا یهتمّ بقضایا مجتمعه فحسب، بل یرى جمیع الناس فی أقصى بلدان العالم،و یجب على نفسه الدفاع منهم بلسانه و شعره و یشارکهم فی الألم و الحرمان و لا ینسى الشعوب التی ظلمت تحت نیر الاحتلال و یشیر بأشنع المظالم التی ارتکب المحتلّین فی الهند و فی الباکستان و یتحدّث عن الأمریکان، العدو الغاصب الذی قد أبلغ الظّلم مداه فی حق الأمه الابریاء . فیقول :
– “شایَاً ”
حَیفا تَأکُلُ شَفَتَیها النیرانُ
– ” یانسوناً ”
الجوعُ یُغنی فِی الهِندِ وَ فِی الباکستانِ
– ” کولا بِالثلجِ ”
أنَغُولا دمٌّ یَطلبُ ثَأراً مِنْ جُندِ الأمرِیکانِ (السابق: 362 )
الشاعر فوده یزیح الستار عن الاعمال السیئه التی ارتکب العدو فی حق شعب کل العالم فی أی نقطه من فیتنام، فی تشیلی، فی الهند و باکستان و … من الرعب و الجوع و الفقر والقهر و السجن و قتل الابریاء و هدم المنازل و القرى و المدن،و تدمیر المساکن و الاحیاء،و هتک الحرمات و المقدّسات و اماکن العباده،و الوان أخرى من المصائب:
وَجهُ أمریکا یَطِلُّ مِن النَوافِذِ،وَ الجَواسیسُ الصّغارِ یُمارِسُونَ الرّعبَ فِی فِیتنامَ، فِی تِشیلی،وَ بَینَ مَناسِکِ الإسراءِ وَ المِعراجِ، بَینَ کَنائِسِ العَذراءِ، یَصطادُونَ بِترولَ الخَلیجِ، یُکدِّسُونَ الخُبزَ وَ الأسماکَ.وَ الجَوعَى تَذُوبُ قُلُوبَهَم فِی الهِندِ وَ الباکِستانِ، واحُزناهُ نیرودا ..
سَکاکینُ مِن الماضِی تحزُّ رِقابَ المانیا وَ فِی الیابانِ یَنتَشِرُ الجَرادُ. صَقیعُ هذا العالمِ المغرورِ مِن واشِنطُنِ الحَمراءِ جاءَ .. فآه نیرودا .. أنرْفَعُ رایهَ بَیضاءِ فَوقَ دِماءِ عالَمِنا؟ أیَأتی عالَمٌ آخرُ ؟! (السابق:470-469)
إنه یبذل الجهد فی شعره لأن یکشف القناع عن وجه العدو الصهیونی و حلفاؤهم یمارسون همجیتهم فی کل مکان یبسطون ایدیهم علیه دون وجه حق و یعطی الشعوب العربیه،الوعی و الیقظه أمام المخططّات العدوّ،و مؤامراته .
4-17- الاتّجاه القومی
العروبه من الجوانب المؤثره فی الشعر الفلسطینی، کرصاصه تنطلق من حنجره الشاعر الفلسطینی لتنفجر فی وجه الصهیونیه لا تعترف بالعروبه.و یؤثر الشعب العربی و یحرضهم على القیام بثوره و طرد الغاصب و المحتل من وطنه و أرضه و الشاعر فی هذه الابیات یعتزّ بعروبته و یفتخر بأمته و انتمائه لتلک العروبه.و یحب أرضه و کل شیء فی وطنه من النهار و رمل الصحاری و … کما یقول:
أنا عربیٌ ..
أحِبُّ النّهارَ وَ رَملَ الصّحاری
أنا الحَبُّ وَ النورُ وَ المَطَرُ
وَ السّلامُ أنا..
رسولُ الحیاهِ وَ دُنیا البشرْ
أنا تربهٌ جِذرُها حِمَمٌ
أنا أمَهٌ – لَو طَغَت – غیرَها عَدمُ (السابق: 38- 37 )
الشاعر بهذه الاشعار یثیر عاطفه الشعب و یوقظهم من النوم و یثیرهم بالثوره على الاستعمار و سلطه الصهیونیه و طردهم من وطنهم و تخلیصه من التزویر و محو الهویه و الوصول إلى الحریه دون أیّ سلطه.
الشاعر المشرّد و المقهور عن الوطن یتمسّک بهویته و عروبته و یفتخر بثقافته و حضارته العربیه لیعبّر عن مشاعره تجاه الهموم الوطنیّه،و الشعبیه،و القومیه، یثیر بهذه الاشعار الحس الوطنی القومی فی نفوس شعبه،و الجماهیریه المقاومه،و المقاتله،و یحرّضهم ضد المحتلّین و المستغلّین و یفتح اعینهم على انتمائهم القومی، یعلن بأن الاستعمار و الاحتلال لا یقدر أن یأخذ منّا هویّتنا و أرضنا لأننا مازلنا عرب و نحارب لأجل و طننا:
فَنمخرُ فِی عِبابِ البَحرِ فَوقَ سَفینهِ التّاریخِ،
نَخلَعُ ثَوبَ حاضِرِنا،
نُمزِّقُ رایهَ الأحقادِ،
نعلنُ لِلبعیدِ وَ لِلقَریبِ:
( کُنّا وَ ما زِلنا سَنابلَ فَرحهِ الأیامِ،
قُرصَ الشّمسِ،
أزهارَ الغَضَبْ
کُنّا هُنا عَرَباً وَ مازِلنا عَربْ )
عربٌ عربْ .. ( السابق: 182 )
و فی قصیده أخرى یحرص الشاعر على صیانه الوحده القومیه و الوطنیه للشعب من التصدّع فی مواجهه اسرائیل، العدو الخارجی.و یعبّر بأنّ کل مکان من أرض عرب أرضه و مصائبهم هى مصائبه .و أراد بهذا الشعر الوطنی و القومی تحریض أمه العربیه على الجهاد،و إیقاظهم من نیام الغفله و یدعو العرب إلى وحده الصف،و اجتماع الکلمه.و یحذر من التفرق.و ینبّه قومه عرب فلسطین و العرب إلى خطر العدو الصهیونی و یتأکّد على الاتّحاد و وحده الأمم العربیه،و یشیر إلى أنّ قضیه فلسطین لا ترجع إلى فلسطین فحسب بل قضیه کل شعب العرب:
مَولاتِی أنتَ وَ أختِی. عربٌ نَحنُ .. وَ النیلُ لَنا،
کنعانُ لَنا .. زَمَنُ القُنبِلَهِ أتَى،وَ سَیَنْفَجِرُ بِوجهَینا بَعدَ دقائقَ
بَعدَ سُوَیعاتٍ، سَنواتٍ. فَلْیَخْتَلِطْ الدَمُّ بِالدَمِّ
وَ لْتَمْتَزِجْ الأشیاءُ
عربٌ نَحنُ وَ إن تَتَعدّدَ فینا الأسماءُ
وَ أخبارُ الصُّحُفِ وَ نشراتُ الانباءِ (السابق: 234 )
إنه یسعى أن یغرس حب الوطن بأسره فی قلوب أمته و یحاول إیقاظ العرب و المسلمین من سباتهم العمیق .
4-18- البؤس و الحرمان
عاش الشعب الفلسطینی فی هذه الأرض المقدسه تحت سطوه الغزاه،و الیوم یرزح تحت ظلم الصهاینه و عنجهیتهم، و یتعرض لالوان المعاناه و شتى صنوف القهر،و بسبب الاحتلال و ممارساته تحولت حیاه الفلسطینی إلى حیاه قاسیه، صعبه، محدوده الرزق، و أصبح الکثیر من الفلسطینیین تحت خط الفقر، یعانون آلام التشرید و المصائب و لا یجدون قوتاً لأولادهم أو ما یسدون به جوعهم،و تحت هذه الظروف ارتبط الشاعر الفلسطینی بشعبه،و عاش معه المعاناه،و عمقت هذه المعاناه فیه الاحساس بکل ما یشعر ویحس به الفقراء، فهو یستمد أدبه من حیاه مجتمعه، یصور حیاه الفقراء و بؤسهم (راجع، مسمح،2005م: 80).
بعدما فقد الانسان الفلسطینی أرضه و وطنه و عاش حیاه التشرد و الضیاع،سیطر علیه الفقر و الجوع،و کان الکیان الصهیونی یقف وراء کل ألم بالفلسطینیین من عذاب و جوع و فقر و هذا الانسان أصبح لاجئاً فی وطنه و فی اوطان أخرى،و هذا البؤس و الحرمان لم یطل فئه بل طالها جمیعاً (راجع، محمود صالحه، 2009م: 114).
ویصور الشاعر حیاه الفقراء و ما یعانونه من الوان البؤس و الشقاء.و یرى أن الجوع و الفقر مزّق أبناء شعبه حتى جعلهم یبحثون عن بضع لقیمات و لیس مکان لهم و یضربون خیامهم فی بطن الصحراء،و ینادی أحد اصحاب المقاومه ” باسل کبیسی ” بأن الفقراء بلا صوت و یطلب منه أن یدرک الفقراء و المحرومین و یواسی معهم و یکون صوت الفقراء، یساعدهم و لایترکهم:
الفُقراءُ، الفُقراءُ، الفُقراءُ ..
النادلُ ، وَ العاملُ ،
وَ ابنُ المُدُنِ – الصُعلوکُ النائمُ فِی الطّرقاتِ،
الریفی – الباحثُ عَن بِضعِ لُقیماتٍ،
البَدویُّ – الضارِبُ خِیمَتُهُ فِی بَطنِ الصّحراءِ
الفُقراءُ، الفُقراءُ، الفُقراءُ ..
لا بُدَّ لَهُمْ مِن أکواخٍ تأوِیهِم
خُبزٍ
تَمرٍ
وَطَنٍ یَحمِیهِمْ
الفقراءُ الآنَ بلِا صوتٍ یا باسِلُ .. کُنْ صَوتَ الفُقراءِ (فوده،2003م :271-270 )
و یحض الشاعر الفقراء على عدم السکوت على فقرهم ،و رفض حیاه البؤس و الهوان ،و البحث عن حیاه عزیزه کریمه.
و یتحدّث عن حاله الفقر و الحرمان التی یعانی منها الشعب و یرسم حیاه الشعب الفلسطینی بما فیها من الفقر و الحرمان و الألم،و یسأل عن انباء وطنه و لکن ما یسمع لیس شیء جزء المعاناه و الفقر و الحرمان و ابتلاء أبناء شعبه بسوء التغذیه و انواع الامراض .
قُلتُ لَهُ : ما آخَرُ أنباءِ الشَرقِ الأوسطِ ؟
قالَ: اسْألْ سوءَ التغذیهِ عَن الأنباءِ
اسْألْ هذا السَلَّ النائمَ فِی بَدَنی
أشعَلَنی .. (السابق: 368 )
الشاعر الفلسطینی عاش القهر والقتل الذی فرضه الصهاینه علیه و على أبناء شعبه و عاش الفقر و البؤس و الحرمان الذی لحق بالشعب الفلسطینی و یصور حاله فقیر جائع یبحث عمّا یسد رمقه، یشیر إلى شده احتیاجه بالحاجات البدائیه من رغیف یابس و قنینه ماء و مکان للجلوس فیه و لایجد قوت یومه الّذی یسدّ به جوعه،و لا یجد طعاماً یأکله،و لا بیتاً یؤویه،و لا یحس بمعاناته انسان و یکابد الفقیر الآلام و الاوصاب،و یکتوی بنار الفقر و الحاجه، فهذا الشاعر یقدم لنا وصفاً دقیقاً لحیاه الفقیر المشرد قائلاً:
جائِعاً جِئتُ. شَریداً .. فَأغیثُونی
رَغیفٌ یابِسٌ یَکفِی.وَ قنینهُ ماءٍ
کوبُ شایٍ باردٍ یَکفِی
وَ صَحنٌ مِن حساءِ
یا ثلوجاً فِی البَراری
یا سماءُ
یا دیارَ الغُرَباءِ (السابق: 449 )
هؤلاء الجیاع یعانون الألم و القسوه تحت ظل الاحتلال الاسرائیلی و یحلمون باللقمه من أجل البقاء و الاستمرار و هم أکثر الناس شقاءاً و بؤساً و ألماً. و لکنهم رغم کل ذلک ما هانوا و ما ضعفوا فی وجه جلادیهم ، بل ظلوا صامدین صابرین رغم الحصار و رغم الجوع و التضییق، علاقه الفقیر بأرضه علاقه وثیقه،و إذا أصابها القحط و الجفاف ظل وفیاً لها، مخلصاً فی حبها، یتحمل الجوع،و الموت.
4-19- الأدب الشعبی
دور الشعر الشعبی فی حیاه فلسطین دوراً بارزاً جداً،و الواقع أن الفلسطینیین هم الذین نقلوا إلى منافیهم الاهازیج التی لا تکاد تخلو منها مظاهر وطنیه .
إنّ الشعر الشعبی هو فن المقاومه و هى تؤکد على ظاهره المقاومه و الحرب و لم ینفصل عن تجارب الناس بکل ما فیها. فاغانی الشعبیّه المقاومه تدعو إلى ممارسه المقاومه لطرد العدو من الأرض.
توظیف الأدب الشعبی فی الشعر عامل وحده،و انتماء للوطن و هو أیضاً عامل محافظه على تراث الأمه و هویتها القومیه بین الأمم و یوظف الشاعر اللهجه المحکیه الفلسطینیه ( راجع،الضمور،2012م: 199) و یثیر المشاعر الوطنیه فی النفوس،و یعبر عن اشواقه حیث یقول :
وَ أمی یاسمینهُ
آه کَمْ فنّتْ زَغاریداً
وَ غَنَّتْ قبرَ فارِسِها
وَ کَم باحتْ لِتُربَتِهِ أناشِیداً وَ أسرَارَاً :
“بارودتهُ بیدْ الدلّالْ أریتْها
لا عاشْ قلبی لیشْ ما شریتها
و بارودته لقْطتْ صدى عَ ترابها
لَقطتْ صدى و استوحشتْ لصحابِها” (فوده، 2003م: 11)
لقد کان شعره الشعبی مکثفاً معبّراً یتذوّقه عامه الشعب و سجّل به احقاد السّنوات التی وقعت للأمه من خلال حوادثها التی فرضها المحتل على فلسطین.و لقد اختار الشاعر اللغه العامیّه، لأنّه أدرک أنّ العامیه أقدر قوالب التعبیر اللّغوی فی التقاط الظّاهره الشعریه فی قلوب الفلسطینیین العرب، لذلک إنّها من جهه لغه التّخاطب بین أوسع الجماهیر و من جهه أخرى تأثیرها أعمق نفوذاً لدى الوجدان الشعبی،و الوجدان الشعبیّ

مطلب مرتبط :   تحقیق رایگان با موضوع لاپلاس، ۲-۱۹، جایگذاری، (۵S)
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید