غَدَروا ،هَادَنتَهُم وَثَبُوا (الهاشم، 1999م: 40)
2-12-14- الأسرى الفلسطینیون فی المنفى و السجون و المعتقلات
یشکل شعر الأسرى الفلسطینیین، أنموذجاً هاماً من نماذج شعر المقاومه،و ذلک لأن معظم أدباء فلسطین و شعرائهم سواء أ من داخل الأراضی الفلسطینیه المحتله فی العام 1948م، أم من الأراضی المحتله فی العام 1967م، دخلوا السجون و المعتقلات الاسرائیلیه.
لم ینج شعراء المنفى من الملاحقه و الأسر فی السجون العربیه أو الاجنبیه،و لأن اسرائیل دوله احتلال، قامت على فکره تهجیر الیهود من کافه اصقاع الدنیا إلى فلسطین عبر أذرع الصهیونیه العالمیه،و لأنها عنصریه الفکریه و قمعیه التنفیذ، تقوم فکرتها على تشرید الشعب الفلسطینی، لإحلال الیهود عبر إقامه مستوطنات ( راجع، عف،و حنفی ، 2008م : 4).
و إذا کانت السجون و المعتقلات فکره مرکزیه لدى الصهیونیه، فإن التعذیب و القهر المادی و النفسی، هو الأداه لقتل الروح الفلسطینیه المقاومه.
” فالشاعر المقاومه فقد کان ” المنفى” موقعه الذی اختاره أو أختیر له. و هو لم یکن یمتلک فی حقیقه الأمر إلّا أن ” یقاوم” فالمعارضه لا مکان لها فی موقعه.و هو فی جملته یعبر عن ” البندقیه ” حتى من قبل أن تصبح واقعاً حقیقیاً،و لا یعرف عن ” الحوار ” السیاسی شیئاً ” ( شکری،1970م : 429-428).
اُحتِلت فلسطین و بقی فیها الجیل المقاوم، یحاول أن یتشبّث بأرض وطنه بشتى الوسائل من التاریخ و الأدب المکتوب،و الشاعر الفلسطینی رغم أسره فی السجن لم یرفع یدیه من تسجیل أدبه.
” لن نجد شاعراً مقاوماً واحداً من الشعراء فلسطین لم یدخل المعتقلات،و لم یتعرض لذلک القمع و تلک الوحشیه اللا انسانیه، ففی واجهه المقاومه و التصدی للمحتلین السجانین و عنصریتهم، وقف شعراؤنا أمام عقلیه المحتل، لذا السجن فی تجربه کل شاعر فلسطینی مبدع، أیاماً عاشها فی المعتقلات، أثرت فی مسیره حیاته،و عصفت بثقافته و أدبه؛ فأشعلت شعره الثائر و رققته حتى غدا انسانیاً ” ( عف،و حنفی،2008م : 9-8).
الأسرى الفلسطینیون یحملون قضیه عظیمه و یجدون انفسهم مبشرین بها و حاملین لهمومها،و یقاومون فی مواجهه التعذیب الجسدی و النفسی من قبل المحتلّین .
” و من أولئک الأوائل الذین عبروا عن التجربه الاعتقالیه من شعرائنا و أدبائنا، توفیق زیاد، سالم جبران، محمود درویش، سمیح القاسم، معین بسیسو،و … ” ( السابق: 9 )
یقول محمود درویش فی دیوانه ( حاله حصار) :
عَمیقاً عَمیقاً یُواصِلُ فِعلُ المُضارِعِ
أَشْغالَهُ الیَدویَهَ
ما فِی وَراءِ الهَدَفِ
قالَ لِی فِی الطَریقِ إلى الجَنَهِ
عِندَما أَتَحَرَّرُ أعْرِفُ
أنْ مَدیحَ الوَطنِ
کَهِجاءِ الوَطَنِ …( درویش، 2002م: 23 )
2-12-15- الدعوه إلى الصمود و مکافحه الظلم
قد عبر الفلسطینیون عن رفضهم للمحتل بالمقاومه بالسلاح تاره،و بالحجر تاره،و تاره بالقلم. و قد سجل الشعراء الفلسطینیون تلک المقاومه فی اشعارهم.
معین بسیسو یدعو إلى المقاومه قائلا:
” یُونُسُ ” قَدْ ماتَ وَ ماتَ الحُوتُ
وَ وَحیدٌ أنتَ عَلَى سَطحِ المَرکَبِ
وَ المَرکَبُ یَغرِقُ
بَقِیَتْ فوقَ المائدَهِ زجاجهُ خمرٍ
وَ زجاجهُ حِبرٍ
ماذا تَفعَلُ؟
إنّی أسْألُکَ الآنَ
وَ المَرکَبُ یَغرِقُ.
ماذا تَفعَلُ
هَلْ تَشرَبُ، أمْ تَکتُبُ؟ ( بسیسو، 1983م: 336)
2-12-16- الانتفاضه
أصبحت الانتفاضه مصطلحا متداولا فی لغات العالم، یستخدم للتعبیر عن المقاومه الشعبیه التی یقوم بها الفلسطینیون فی وجه الاحتلال.و قد تتحول المقاومه إلى الانتفاضه عندما یکون الشعب کل الشعب یدعو إلى المشارکه فیها و هى علنیه.
فقد کان الفلسطینی یعیش واقعا مأساویا فرضه علیه الاحتلال، فجعله بین مشرد لا وطن و لا أرض فهو یقتل و یسجن و یبعد و یذوق اصناف العذاب.
بعد مرور عشرین عاما على نکبه فلسطین عام 1948م یلتقط الفلسطینیون انفاسهم فمن محنه الاغتراب و التشرد إلى مراره المعاناه و قسوه الظروف، إلا أنهم لم یفقدوا الأمل فی العوده منتظرین وثبه عربیه تساندهم ضد الاحتلال .
استیقظ الفلسطینیون على قراءه صفحه سوداء فی تاریخ الأمه، حیث حلّت هزیمه حزیران 1967م لیبتلع الصهانیه ما تبقى من فلسطین مع أجزاء أخرى من أراض عربیه،و یدخل الشعب الفلسطینی مرحله جدیده مریره ما بین اللجوء و الاحتلال،و فی ظلّ الممارسات العدوانیه الصهیونیه من القمع و الاعتقال،و مصادره الأراضی و نهب الموارد،و نسف البیوت، تردی الاوضاع الاقتصادیه ضاق الشعب ذرعا بالاحتلال و أخذ یترقب لحظه الانفجار. و کانت الانتفاضه التی لتغیّر مسار الواقع،و تغدو نقطه تحول مهمه و بارزه فی التاریخ الفلسطینی فهى لم تأت عبر رؤیه هائمه أو بشکل عفوی آنی؛ بل کان أمامها اهداف نهضت لتحقیقها( راجع، الهشیم ، 2011م : 41 ).
الشاعر عبد الرحیم محمود یحث الشعب على الجهاد و الکفاح المسلح فیقول :
فَسیرُوا لِلْنِّضالِ الحَقِّ ناراً تَصُبُّ عَلَى العِدى فِی کُلِّ وادٍ
فَلَیسَ أحطُّ مِنْ شَعبٍ قَعیدٍ عَنِ الجِلى، وَ مَوطِنُهُ یُنادِی ( محمود،1958م: 147 )
عبّر الشعب الفلسطینی عن رفضه الاحتلال منذ بدایه القرن الماضی، وحتى الیوم، وقد أخذ تعبیره صوراً عده، منها: الثوره،و المقاومه،و العصیان،و الإضراب و…
و قد واجه جیش الاحتلال البریطانی،و الصهیونی مقاومه الشعب الفلسطینی بأبشع صور القمع و الإرهاب، فقتل،و دمّر،و نهب، لکن الشعب استمرّ صامداً مقاوماً.
فی اثناء مقاومه الشعب الفلسطینی للاحتلال التی ما تزال مستمره، سجّل الشاعر الفلسطینی احداث هذه المقاومه،و عالجها من کل جوانبها.
إذن ظلت الانتفاضه مستعمره فی وجه الاحتلال تقدم الواجب رغم قله الإمکان، فی الوقت الذی کانت فیه وتیره الخطوات السیاسیه تتسارع لجنى المکاسب التی حققها الانتفاضه حتى أسفر الأمر عن قدوم السلطه الفلسطینیه لتمارس الحکم مقیده بمواثیق أخلصت فی تنفیذ ها فیما کان الاحتلال یمعن فی نبذها.
ظلت المقاومه قائمه بکل اشکالها رغم ما واجهته من عنت و مشقه إلى أن أذن الله باندلاع انتفاضه الأقصى التی کانت أشد ضراوه و اشتعالا مما دفع بعجله السیاسیه الدولیه و الصهیونیه تتحرک لإیجاد مخرج یطفیء لظاها لکن جمرتها ظلت متقده إلى أن تحقق انسحاب الاحتلال من غزه بفعل صلابه و ثبات المقاومه و لکن الواقع الفلسطینی لایزال مثخناً بجراحات عمیقه فالضفه الغربیه تئن من وطأه الاحتلال،و السجون ممتلئه بالمعتقلین،و الحصار و إغلاق المعابر و استهداف قطاع غزه بعدوان مدمر مخبون یندرا بانفجار قادم (راجع: الهشیم،2011م : 42 ).
2-12-17-البقاء فی السجن
إن السجن فهو الحبس و القید، عالم الظلمه،و الحرمان و العزله عن الحیاه.و البقاء فی السجن لأجل التحرر، یحفر فی النفس، ما لا یمکن نسیانه، مهما طال الزمن أو تغیرت ظروف الانسان من الأسر فی السجن إلى الحریه.
” لقد سعى الاحتلال الاسرائیلی إلى کسر إراده الانسان الفلسطینی و قهره بالسجن،و إفراغ رأسه من محتواه الثوری و النضالی و انتمائه الوطنی ، لذا أقدمت سلطات الاحتلال على إقامه عدد من السجون و المعتقلات” ( مسمح،2005 م: 100).
الشاعر ” المتوکل طه ” عانى ویلات السجن،و عاش تجاربه و آلامه، لکنه یخرج لیصور لنا السجن بأنه مدرسه لتربیه الابطال،و هو فرصه لتحمل البلاد و الشده، یقول :
السِّجنُ یَصقِلُ زندَ الفتوهِ
یَزرَعُ مَعنَى التَجَلُّدِ فِی الرُّوحِ
یَخلقُ رُوحَ الجَماعهِ فِی الفَردِ
یَسْکُبُ فُولاذَ صَبرِ الرِّجالِ لِقَلبِ الجَزوعِ
وَ یَصهَرُ صَلْصالَ آدمَ فِینا
لِنَغدُو شِلالَ نورٍ وَ نارٍ (طه ،1992م : 82)
2-12-18- الدعوه للعمل و الجد و المثابره
صور الشعر الفلسطینی المعاصر جوانب متعدده من حیاه الشعب،و ظهر ذلک فی اشعار کثیره من الشعراء الفلسطینیین، فکان شعرهم ملتصقاً بحیاه أبناء شعبهم، مصوراً لأوضاعهم،و اهتماماً بقضایاهم و مشاغلهم، معبراً عن همومهم و آلامهم،و الشعراء الفلسطینیون یدعون ابناء شعبهم بالعمل و الجد.
حمل الشعراء الفلسطینیون لواء التمسک بالجد و الاجتهاد و العمل، فقد رأوا فی واقعهم الیومی،و معاناه أهلهم،ما یدعوهم للدعوه إلى ذلک،و الحض علیه بکل السبل،و عدم الرکون للأمر الواقع،و القبول بالراحه (راجع، مسمح، 2005م : 32-31 ).
فنجد الشاعر ” سمیح القاسم ” یدعونا للجد و السعی و یتطلب منا أن نجاهد و نکابد،کما یقول :
فَجاهِدْ… کَما یَنبَغی أنْ تُجاهِدَ
تَأمَّلْ بِعَینَینِ مَفتُوحَتَینِ وَ قَلبٍ بَصیرٍ
تَأمَّلْ.. وّ کابِدْ!
کّما یَنْبَغی .. لا تُکَرِّر حِماقهَ سیزیفَ .. قِفْ
فِی أعالِی العذابِ.. تَأمَّلْ.. وَ راجِعْ..
وَ طالِعْ.. وَ تابِعْ..
وَ شاهِدْ
وَ صارِعْ ( القاسم ، 2005م : 49 )
لابد من المجاهده و التأمل،و تحمل المصائب و العذاب و الآلام دون النظر إلى الخلف،و عدم التکرار حماقه سیزیف الذی کرر حمله للصخره فی فعل غیر مجدٍ بلا هدف و بلا نهایه .
2-12-19- ابناء الحجاره
الذین أنشقوا من الصخور لیحاربوا اسرائیل بحجارتهم الصغیره، الذین ارتکبوا أبشع المذابح و الانتهاکات فی حق الشعب الفلسطینی. فقد سلبوا و ذبحوا الاطفال الذین یسقون الأرض بدمائهم و یحملون نور الفجر فی عیونهم.
” برز دور الحجر فی مقارعه الاحتلال،و هو بالرغم من بساطه و سهوله استعماله، فقدکان سلاحاً ممیزاً فی الانتفاضه الأولى و الثانیه،و لایزال الحجر خالداً فی نفوس الفلسطینیین؛ لأنه رمز للخلاص من الصهانیه،و قد مجده الشعراء و رآه بعضهم أداه العبور للمستقبل” ( محمود صالحه،2009م : 25 ).
من ذلک قول مروان برزق:
المَجدُ لِلحَجَرِ
لِلصَخْرَهِ القَدرِ
فَهْوَ لَنا تأشیرهُ الدخولِ
وَ هوَ لَنا وَثیقهُ السَفَرِ
مِن وَهجِهِ الرَبیعِ
فِی دَربِنا إنْتَشَرَ
وَ شَمسُنا تَطِلُّ لِلضُّحَى
وَ لَلخُطُوبِ رایهُ الظَفَرِ
بَلْ أنَّهُ قِیامهٌ
فِی الکَهفِ وَ السُّفوحِ وَ الوَعرِ
وَ المَدُّ وَ الإصرارُ لِلوَغَى
لَو غاصَبَ وَ مارَقَ عَبَرَ
المَجدُ لِلحَجَرِ ( برزق، 2003م : 5 )
إن الحجر المقدس له دورٌ بارز فی المقاومه و النضال منذ فجر التاریخ فی فلسطین،و سوف یظل رمزاً لانتصار الحق على الباطل،و العدل على الظلم،و عندما یحمله الطفل و یقذف به عدوه، فإنه یهیئه لمرحله أخرى من النضال تکون أحد و أمضى، لأن الحق لایعود بالسلاح و لا بالمفاوضات (راجع،محمود صالحه،2009م: 39 ).
2-12-20- ذکریات الماضی
فقد عاش الشاعر الفلسطینی قبل النکبه فی بلاده أیامه الجمیله بین الأهل و الاحباب، متمتعا بجمال بلاده و إذا بهذا الانسان الذی کان عزیزا فی وطنه و أرضه یصبح لاجئاً مشرداً مغترباً وحیداً بلا معین.
یبث محمود الحوت اشجانه إلى بلاده،و الذکریات تتجدد فی مخیلته، ملتاعاً مشتاقاً إلى بلده و أهله و وطنه :
یافا، لَقَدْ جَفَّ دَمعی فانْتَحَبْتُ دماً
مَتى أراکَ؟ وَ هَلْ فِی العُمرِ مِن أمَدٍ
أمْسِى،وَ أصْبَحُ ،وَ الذِکرى مُجَدَّدَهٌ
مَحمُولهٌ فِی طَوایا النَفسِ لِلْأبَدِ ( الحوت ، 1958م : 202 )
2-12-21- الأمل إلى المستقبل
یعتبر شاعر المقاومه، الألم و البؤس و الحرمان و الصمود على المعاناه و الثبات و الصبر على المشاکل جسرا یستطیع أن یوصله إلى الحریه. إنه یحتمل المراره بأجمعها أملا إلى مستقبل یزدهر فیه شجره النصر التی یسقیها بدماء أریقت فوق ثرى أرض فلسطین،و یطمئن بأن یوم النصر آت.
ینظر درویش یوم میلاد أرضه فی ربیع النصر، الیوم الذی سوف تزدهر شجره منبته فی دماء الشهداء،و یحتمل الاحتلال بکل مصائبه و آلامه لتحقیق هذا

مطلب مرتبط :   پایان نامه رایگان درباره ، عمومی:، تحصیلات:، مرد(
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید