ضَلَلَلْتُ أمَیمَتی – وَاللهُ أعلمُ – دُونَ أنْ أدرِی
وَ ها قَدْ عُدتُ یا أمی
وَ عِشقُ الأرضِ یَملَؤُنی
فَصُبِّی دَمعَکِ الغالِی بِکأسِی
لِأجرعُهُ وَ أسْقی الأرضَ مِن حُبّی
فَدَمعُکِ یا أمیمه
کَ ( فَتحٍ ) عِندَ شَعبی . (السابق: 88-87)
ارتبط الحنین إلى الاوطان بکرامه الانسان و اعتزازه و کانت الغربه عن الوطن همّا شدیدا و إن الانسان الفلسطینی فی یقظته و نومه لا یغادره صوره الوطن، فکیف ینساه أو یرضى بدیلاً عنه و کلما طال الزمن إزداد الشوق و الحنین إلیه،و هذا یدل على شده ارتباط الانسان الفلسطینی بأرضه و وطنه،و أن الحنین و الشوق مایزال یملأ قلبه .
اعتز الشاعر بوطنه و یصرخ بصراخه عمیقه وطنه و یعلن دوره فی حمایته و فی دفع الظلم و الأذى عن شعب أرضه و الدفاع عنه حتى الموت و یتمرّد على الأذى و یرفض الاستسلام،و یعبر عن مدى حبه و ارتباطه بوطنه الأصیل:
عُنُقی تَحتَ السِّکّینِ
وَ لکِنّی یَومِیاً أمْتَشِقُ سُیوفَ النّارِ وَ أشهَرُها
فِی وَجهِ القَمعِ،وَ أهتِفُ
بِاسمِ فِلسطینَ (السابق: 248 )
سوف یظل الانسان الفلسطینی مقاوماً عنیفاً و سوف یظل مفتخراً بقومیته،و لن یحسب حساباً لقمع و قهر المحتل الغاصب له،و إن طال مقاومته فلن ینسى وطنه و أرضه،و یردد دائماً انتماءه إلى الوطن العزیز.
و فی اشعار أخرى یبین الشاعر مدى حبه للوطن و یعبر عن غربته و حنینه و طال مده غیابه و عیشه فی الغربه و صار بعیدا عن الوطن بحیث لا یعرفه الزومر و یتساؤل عن إسمه و هویته،و الشاعر یصرخ صراخه عمیقه لو طال بعده و عاش مده طویله فی الغربه و المنفى لکن هو کان لا یزال فلسطینی،و إن العدو طرده عن الوطن و أخذ منه أرضه و أهله،لم یقدر أن یأخذ منه هویته الفلسطینیه:
طالَ غِیابی وَ حَنینی
یَوماً ما .. حِین أمُدُّ یَدی لِ ” الزومرِ” لِیُصافِحَنی
قَد لا یَعرِفُنی
قَد یَتَساءَلُ عَن اسمِی
عَن وَطَنی الأولِ، أحزانی الأولَى
زومرُ یا زومرُ طالَ غِیابی وَ حَنینی
لکِنَّ حَصاکَ الأشقرَ یَعلَمُ أنّی کُنتُ وَ لا زِلتُ
فَلسطینیَ ( السابق: 371)
و یزداد الحنین و الشوق إلى الوطن یوماً بعد یوم، مهما طال الغیاب فصورته محفوره فی الخاطر و فی النفس بالرغم من الجراح و العذاب.و یعبر الشاعر الفلسطینی عن حبه الخالد للوطن،و خلوده فی نفسه.
یغنّی الشاعر لوطنه و یحنّ إلیه و یخاطبه و یعبّر عن حزنه بفراق عن أهله و وطنه و یعانی عن الغربه لما مرّ علیه من الظلم و الجور والقتل و صار الوطن کل همه و حزنه و حب الوطن و الحنین إلیها اختلط مع لحمه و دمه،و بکل وجوده یرید وطنه و یتغنّى بأنه کان وفیا صامداً بوطنه و لا ینساه ببعده،و یعرف حب الوطن فی قلبه مفتاحاً لقیوده و ضمّاد آلامه و احزانه و قوّه لصموده أمام هذه الاغتراب و التشرید:
وَطَنی..
قَلبی یُنادِیکَ وَ صَوتی
وَ أخی فِی دَیرهِ الأغرابِ یَبکیکَ وَ أختی
مِن عیونِ المَوتِ فِی تِلکَ البلادِ
وَطَنی
کَمْ أنتَ وَفیُّ یا وطنُ
وَ أنا کُنتُ، وَ ما زِلتُ وَفِیّاً
أنتَ مِفتاحٌ لِقَیدی
وَ أنا العَبدُ الذَمیمُ
أنتَ کُلُّ الناسِ عِندی
أنتَ فِی لَحمِی وَ دَمی
وَطَنی
بِأبی أنتَ وَ أمّی .. (السابق: 473 )
إن الانسان الفلسطینی تطلع إلى زوال الاحتلال الغاشم عن أرضه حتى یعود إلیها،لذلک حلمه لم ینقطع،و قد حافظ على تواصله مع أهله فی الأرض المحتله،و لم تغب صوره الوطن و الأرض عن قلب الانسان الفلسطینی،و لا یزال حبل الحنین و اللوعه قویاً و یزداد صلابهً مع الأیام،و لایزال عشق إلى الوطن یجری فی العروق،کما لم تستطع المنافی أن تضعف هذا الحنین و الحلم بعودته إلى هذا الوطن العزیز الذی امتزج جسده بترابه،و عشق هواءه و نسیمه .
4-5- الأمل بالتحریر
الشاعر یجعل الکلمه سلاحاً یحقق أمانیه و آماله و فی قصیده ” اغنیه الریح ” یخاطب مدن فلسطین من یافا و حیفا،و یتحدّث عن تحرّرها من ظلّ الاستعمار و برأیه هذا التحریر لا یتحقّق إلّا بالصمود و المقاومه و التضحیه فی سبیل الوطن و بدفع ثمنه من المال و النفس و یقول للرجوع إلى الوطن لابدّ من التضحیه و دفع ثمنه،و إنّ التحریر الکامل لا یمکن التوصل إلیه إلّا بنضال الشعب ذاته من أجل استقلال و حریّه وطنه من سلطه الاستعمار، فالشاعر لا یستسلم بل یدعو إلى الصمود و إلى المقاومه و خوض معرکه التحریر حتى نهایتها:
هاتِی نَسیمَ البَحرِ مِن یافا
وَ خَدَّ الشَمسِ مِن حَیفا
وَ عودِینی بِبَسمهِ وَردهٍ کَی أُضْحکَ القدرَا
کَیما تُغنِّی الرّیحَ أغنیهُ الهَوَى :
” بِدمائِکُم ” لَو تَدْفَعُوا الثَمَنا
بِقِلُوبِکُم ..
بِنِخاعِکُم. لابُدَّ – آه – تُرْجِعوا الوَطَنا ( السابق: 28 )
استعمال الکلمات ( الشمس، بسمه ورده، الضحک ) یدلّ على حتمیه النصر عند الشاعر الّذی یحلم تحقق النصر و استمرار الحیاه دون سلطه الاستعمار ( راجع، الضمور، 2012م: 209) .
الشاعر یتذکّر بأنّ أیام الحرب و أیام المأساه و الألم ذات یوم ینفى و یذهب و یأتی الیوم الّذی الشعب الفلسطینی محرّرٌ من أیّ سلطه من قبل الاعداء و المحتلّین و من قیود الاستعمار.و ینفد زمن الاستعمار و رئاسته و یصل الشعب الفلسطینی إلى الحریه و یتذوّق طعم التحریر کما لا یبقى أی ظلم و ظالم إلى الأبد، إنّ بعد کل المشقّات و المصائب یصل أیام الحلوه . یقول الشاعر :
فِی لَحَظاتِ الشّمسِ المُشرِقَهِ تَقُولُ الشَجَرَهُ :
مَنْ ضاقَتْ فِیهِ الدُنیا الیومَ، سَتَتَسِّعُ لَهُ فِی الغَدِّ
مَنْ ضاعَ الیومَ، سَیَجِدُ الدَربَ مَعَ الغَدِّ
مَنْ جاعَ الیومَ، سَیَشْبعُ فِی الغَدِّ
مَنْ عَطَشَ الیومَ، سَیَرْوى فِی الغَدِّ
مَنْ مَرَضَ الیومَ، سَیَشْفى فِی الغَدِّ
مَنْ نَزَحَ الیومَ، سَیَرجِعُ فِی الغَدِّ
الیومَ الجَزرُ .. الجَزرُ .. الجَزرُ ..
وَ غَدَاً لِلمَدِّ (فوده،2003م : 219 )
لا یملک الشعب الفلسطینی إلا إیمانه و أمله لیقاوم مؤامره الیهود فی هدم بیوته و مقدّساته،و عوده المجد و البهاء إلى أرضه.
شاعر المقاومه من جرح احتلال وطنه لایساوم، بل یقاوم و یمشی على جرحه،و لایقبل السلام من جانب الیهود و لایخضع أمام العدو و هو بالترکیز على فعل الإزهار فی شعره الثوری ینشئ بأمل التحرر و یبشر بزوال الاحتلال،و یبشّر بالمستقبل المفعم بالأمل و الحیاه ( راجع، الضمور،2012م: 210) و هو باستشهاده یسقى شجره الحریه و النصر و یکنس فی ظلالها الغزاه و فیزهر من الجدید و لا ینسى من الذکریّات و بعمله هذا یثیر روح الثوره و المقاومه فی وجدان شعبه و ینبئهم حتى یناضلوا لأجل حریّتهم :
اللهُ أو المَوتُ الأحمرُ لِی وَ لَعوسَجهُ الکُفارِ
فِی صَحراءِ العالَمِ، فِی صَحراءِ العَرَبِ الکُبرى
فَاقْذِفْنِی الآنَ هُنا بَینَ الشَفرهِ وَ السکّینِ .. أنا الصَبّارُ
أزهَرُ ثانیهً حَتَّى لَو قَطَعُوا جَذری
أزْهَرُ ثالثهً .. أزْهَرُ، أزهَرُ.. اللهُ
أو الموتْ
أو أنتْ ( فوده، 2003م: 241 )
لقد بثّ “علی فوده ” فی شعره المقاوم رؤیاه الحالمه فی زمن جدید و هذه الرؤیا یبعث البشرى بالحریه المنبثقه رغم ظلام الواقع، یقطف ثمار الثوره من طریق النضال و المعاناه التی عاشها الفلسطینیون ( راجع، الضمور، 2012م: 211) و تحدّث عن هذه الحریه التی تعانق أمل الأمه فی تحرّر وطنهم،و الخلاص من المحتلّ،و یعتقد أن المستقبل سیأتی و یحمل معه الازهار التی تستعید الحق إلى أهله و تقلع الاحتلال من بلده:
سنهً بَعدَ سَنهٍ
تُزهرُ یا وَطَنی
تَنْتَشِرُ دِماکَ المَسفُوحَهَ فِی السّاحاتِ فَتُورِقُ أشجارُکَ
فِی صَفَحاتِ التاریخِ
وَ تَکبُرُ
تُصبِحُ عشاً لِطیورِ البَحرِ
وَ تَکبُرُ
تُصبِحُ مِلحَاً لِلأرضِ
وَ تَکبُرُ
تُصبِحُ سَیفاً لِلثورهِ وَ الثوارِ
وَ وَطناً لِزهورِ النّارِ
وَ تَکْبُرُ (فوده ،2003م : 286 )
ستظلّ فلسطین فی القلب و قبله أهلها،و المستوطن الغاصب الّذی یسلب الأرض و ینهب المقدسات فلن تطول إقامته،و لأن فلسطین ترفضه و ترفض أن تکون لغیر أهلها،و تصمد فی وجه الاحتلال.
الشاعر مع تشرده فی المنافی فهو یحلم بتحریر وطنه من مخالب الاستعمار و الاحتلال،و شعب وطنه یذوّق طعم الحریه و التحریر من سلطه الاحتلال الصهیونی الذی قهرهم و طردهم من أرضهم و یعلم أرض وطنهم أرضه:
مُشَرّداً .. مُشَرّداً
لکِنَّنی أحْلُمُ بِالوَردهِ وَ الرَّغیفِ وَ المَدَى
وَ الوَطَنِ الضائِعِ وَ الترابِ
أحلُمُ بِالوُدیانِ وِ الهضابِ
هأنْذا أحلمُ .. ” فَلْیَستَیقِظْ الحطّابُ ”
” فَلْیَسْتَیقِظْ الحطّابُ “(السابق: 372 )
یبشر الشاعر أبناء شعبه بالأمل بالتحریر و العوده إلى وطنه فهو مبشّر بتحریر وطنهم و أرضهم من سلطه الاستعمار و الاحتلال و بین یدیه غصن زیتون الذی یدل على الثبات و الصمود و تحقق الحریه التی یحلمها:
جَولهٌ .. ثُمَّ أعودُ
حامِلاً بَینَ یَدَی
غُصنُ زَیتونٍ یُغنِی
فَوقَ خُوذاتِ الجُنودِ (السابق: 424 )
لقد أدرک الانسان معنى التحریر و أقدم بشجاعه و صبر على نیلها، فلم ترهبه السجون و لا القضبان و لم تحد من مطامحه القتل و التعذیب و التشرید و النفی، بل زاده ذلک إصراراً على حقوقه،و بذل روحه من أجل استعاده حریته، فلولا هذه الشهداء و المسلوبین و المسحوقین، لم یقدر الشعوب الصغیره و الضعیفه من إحراز استقلالها و سیادتها و طرد المستعمر. یعبر الشاعر أن یلد جیلاً فی القادم یصون الوطن و یدافع عنه بدماء طاهره زکیه و یعیده بالتضحیات و یعتزّ و یرتفع الرایات فی” ونددی”، فی “داکوتا ” و ” بارغوای “، المدائن التی انهدمت بالظلم و الدمار و النهب و الاعتقالات و الجوع و الاضطهاد،و استعید منها حق الحریه و الحیاه.
یَنهَمِرُ الرَفضُ، یَفیضُ الأردنُ، یَفیضُ المِسیسیبی
یَلِدُ رِجالاً، یَقذِفُهُم نَحوَ الشاطِئ .. عادُوا .. عادُوا ..
ها هُم ثانیهً عادُوا، ها هِیَ تَرتَفِعُ الرایاتُ
فِی” وَنددی” ، فِی “داکوتا ” وَ ” بارغوای ”
عادَ الأمواتُ مِن الرِحلهِ .. عادَ الأمواتُ
تَرتَفِعُ الأصواتُ
وَ یَسیلُ الدَمُ عَلَى الضفهِ … طلقاتٍ
تتبعُها طلقاتٌ
ثانیهً .. عادَ الأمواتُ ! (السابق: 478- 477 )
لم یزل الشاعر یعبر عن أمله فی تحریر وطنه و تخلیصه من دنس الصهانیه و سیبقى رافضاً لاحادیث السلام مع العدو الصهیونی الغاشم مادامت تسلب فلسطین حریتها و یبعث بمقدّساتها.
4-6- استخدام الرموز
یعدّ الرمز من اهمّ الاسالیب لبیان المقاصد فی إیصال المعنى و الشعر المقاوم لایستثنى منه،و شعراء المقاومه کسائر الشعراء اتخذوا أسلوبا لما یقصدونه من مقاصدهم فصاروا یرمزون بالامکنه و الالوان و اسماء الحیوانات و المدن و الاساطیر و …
4-6-1- الرمز الاسطوری
قد لعب هذا الرمز دوراً هاماً فی شعر الحدیث. فیستمدّ الشاعر من الرموز الشعبیه و یستخدم شخصیات کاسندباد للتعبیر عن السفر و الرحیل الفلسطینی و بعده عن وطنه و حنینه إلى مسقط رأسه و هاجس العوده،و و الشاعر من شخصیه سندباد یجسد ابعاد الرحله و معاناتها و یشبهها بالفارس البطل الذی لابد آت لیخلّص الانسان الفلسطینی من الأسر و ینقذه.و هو یتّخذ من شخصیه نموذجا عربیا جسد من خلاله الانسان طموحاته و رغباته و رمزا لقلق الانسان و طموحه اللا متناهی إلى الحریه و الانسلاخ من القیود و هو قادر على بعثهم من جدید و یتخذها رمزا للأمل و التحریر، بأنه یعید و یأتی بالبشاره و الأمل و الحیاه لیعطی

مطلب مرتبط :   دانلود پایان نامه درمورد انتروتوکسین، ۴۸-۲۴، اسهال، استفراغ،
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید