الفلسطینی. فالناس و أمه فلسطین لا یطفأ نداء هم من أجل السلام و استقراره فی وطنهم:
وَ عُیونُ الشَرِّ ما نامَتْ
وَ ما نامَ نِداءُ النّاسِ مِن أجْلِ السَّلامْ (السابق: 101 )
الشاعر المناضل فی هذه المقطع ینادی قریّته ” قنّیر ” و یعبّر عنها بحبها الکبیر و یتحسر من أنّه مهجور عن وطنه و لکن یقول بأنه لایخطر بباله الوقوف على الاطلال و البکاء علیها و لیست من شیمته و من خصاله و طریقته النسیان و،لا ینسى وطنه و هو صامدٌ و باقٍ مع الاشجار و الاطیار،و یدافع عن وطنه، لایرضى بالذلّ و الهوان و یحارب الاعداء،و لایندم على صموده حتى إذا أریق دمه،و سلاحه بیده حتى الموت بالتضحیه فی سبیل وطنه و یموت واقفا :
آه یا ” قنِّیرُ ” ، یا حُبِّی الکَبیرِ
آهِ، انّی اِبْنُکَ المغدورُ، لکِن لَنْ أبالِی
وَ ” قِفَا نَبکِ ..” عَلَى الأطْلالِ لَیسَتْ شِیمَتی
وَ الغَدرُ وَ النِّسیانُ لَیسَتْ مِن خِصالِی
فَأنا باقٍ مَعَ الأشجارِ وَ الأطیارِ، کَالنَّسرِ عَلَى صَدرِ
الرِّیاحِ
باقٍ أنا فَوقَ الجِبالِ
بِیدیِّ الموتُ: مُهری ثُمَّ قَلبی وَ السِّلاحْ ! (السابق: 103 )
و فی بدایه قصیدته یقول إنه لا یستسلم و لا یخذل أمام العدو و لا یترک الدفاع فی سبیل وطنه و یثبت على عقیدته عن الدفاع و المقاومه أمام الاستعمار و لو أن یبقى أبدا جیاع ، یأکل کسره خبز و الرغیف،و لو یعیش مقترّا معوزاً و یموت من الجوع :
أبَداً نُغنِی لِلرَغیفِ
أبَداً نُنادِی وَجْهَهُ عِندَ اللِقاءِ وَ فِی الوِداعِ
لکِنَّنا أبَداً نَنامُ عَلَى الطُّوَى
أبَداً نُریدُ الخُبزَ، لکِنَا جِیاعٌ ! (السابق: 177 )
و لقد أراد أن المحتل الغاشم أن ینشر الفقر بین الشعب الفلسطینی،لکن صمود هذا الشعب کان أقوى من طموح هذا العدو الحاقد .
و فی اشعار أخرى یتصور الشاعر شدّه معاناه شعبه و أمته فی المنفى و یشیر إلى شدّه الحزن و الألم لأجل غربته عن الوطن و صار بعیداً عنه لمده طویله. أبناء وطنه یدافعون عن أرضهم و یفدون انفسهم فی سبیله و یغرقون فی الدم و یلطّخ اجسادهم بالدم و التراب :
الحُزنُ أرّقَ مَهجهَ الأشیاءِ فِی وَطنِی الحَزینِ
الحُزنُ أشْقانا وَ أغْرَقَ وَجْهَنا فِی الطّینِ یا وَطَنی
وَ أسْکَرْنا بِخَمرِ الفاتِحینَ
ها نحنُ نَنْزِفُ مُنذُ أعوامِ الهَزیمهِ وَ البُکاءِ
ها نحنُ نَغرقُ فِی الدّماءِ (السابق: 177 )
یستحضر الشاعر فی شعره حادثه الصلب بمضمونها المعاصر، إذ تعدّ من الرموز التی تشیر إلى المعاناه التی یحیاها الشاعر الّذی یعیش زمن الصلب و سلب الإراده و سلب الهویه.و الشاعر فی قصیدته ” اغنیه للوحده العربیه”یعبّر عن عمق المعاناه و تخلی الأهل عن نصرته ( راجع، الضمور، 2012م: 202) و یحمل قضیته فی اعماقه،و کأنه یحمل صلیبه یدافع عنها فی مواجهه الاستعمار و الصهیونیه:
هذا صَلیبی سَوفَ أحمِلُهُ وَ إن غَدَرَ الأهالِی وَ الصِّحابُ
هذا صَلیبی سَوفَ أحْمِلُهُ وَ إن نَهَشَتْ شَرایینِی الذئابُ
هذا صَلیبی یا أحِبَّهَ – سوفَ أحْمِلهُ
وَ أحْمِلُهُ
وَ أحْمِلُهُ إلَى یَومِ الحِسابِ ! ( فوده،2003م :181 )
و بتکرار هذا البیت ” هذا صلیبی سوف أحمله ” یؤکّد على استمرار المقاومه و تحمل ألم مضاعف،و تصویر لحاله الاستلاب،و الضیاع التی تحیاها الأمه و یدعو شعب أرضه بالمقاومه،و عدم الاستسلام،و الخضوع أمام العدو الغاصب الذی یسلب الهویه و الإراده فیهم.
الشاعر یعلن مکانته أمام العدو و یبیّن بأنه لا یخضع و لا یستسلم أمام الاعداء و هو ینحنی أمام أرضه و وطنه فقط و لا غیر.و مع شده المعاناه و النضال و الکفاح و هدم البیوت و قهر من أرضه من جانب العدو لا یترک المقاومه و بأیّ طریق یدافع و بأیّ وسیله یهدّده العدو فهو لا ییئس من الصمود.و یتذکّر بأنّ الذین سیأتون من بعده و فی النهایه سیبنون وطنهم من جدید. فالزمان یظهر للمقاومه و النضال فی سبیل تحریر الوطن المسلوب سنابل النصر و العواقب الطیبه:
لِغیرِ فِلسطینَ لَنْ أنْحَنی
فَیا سَیِّدَ الاضْطِهادِ اِضْطَهِدْنِی إذا شِئتَ
صادِرْ نَوایایَ
خُذْ لمعهَ البَرقِ مِن عالَمِی
ضَعْ وَ لَو صَخْرَهً فِی فَمِّی
خَنْجَراً فِی دَمی
زرَداً
قُنبلَهً
وَ لکِنْ تَذَکَّرْ بِأن الّذینَ سَیَأتُونَ مِن بَعدِنا
ذاتَ یَومٍ سَیَبنُونَ مَمْلِکَهَ السُنْبِلَهِ
وَ سَوفَ یَکونُ عَلَى بابِها رأسُکَ المتآمرُ
فِی المِقْصَلَهِ (السابق: 185 )
یبین الشاعر أن التحدی طریق الأمل،و أن الاحلام لا تکون سعیده إلا بالتضحیات و أن جرائم المحتل الغاصب لن تزیده إلا اصراراً على المقاومه،و کل محاولات المحتل للقضاء على الاغتصاب و الضحیه تواجه بالفشل و الخیبه و یرمز من السنبله بالغلال الطیبه الوفیره التی یزرعها الفلاحون و یحصدونها نتیجه کدّهم و کفاحهم فی الحیاه.
الشاعر المقاوم یدعو أبناء شعبه بالصمود و مکافحه الظلم و یقول: مت واقفاً صامداً ، کن دافعاً فی سبیل هویته و أرضه و یشجعهم بأن افضل الموت و أشرفه، الموت بالتضحیه و الاستشهاد.فیقول :
تألَّمْ .. تألَّمْ
وَ لکِنْ بِصُمتٍ. وَ إیاکَ مِن دَمعهِ الانحِناءِ
تَألَّمْ ..
وَ مُتْ واقِفَاً
فَإنْ کانَ لا بُدَّ مِن مَیتَهٍ
فَلْتَکُنْ مَیتهَ الشُّرَفاءِ (السابق: 199 )
و الشاعر فی قصیده أخرى یصوّر شدّه المصائب التی تذوّق الانسان الفلسطینی و یعبّر بأنّ العدو یرید أن یأخذ منه وطنه و هویته و کل ما لدیه، یدعوه بالصمود و المقاومه و یحذّره من قبول الذلّ و الهوان و یطلب منه أن یرفض سیطره الانتداب و هوان الاحتلال،و أن یبقى صامداً ثابتاً على عقیدته و رؤیته :
سَیَقْصِفُ رَعدٌ بِقلبِکَ
کُنْ صامِداً
سَیَلْعَبُ وَغدٌ بِرأسِکَ
کُنْ صامِداً
وَ إیّاکَ إیّاکَ وَ النذلَ
إن حکمَ السَیِّدا (السابق: 200 )
النضال من أجل الحریه یعتبر دائماً و الشاعر الداعیّه إلى هذا النضال شعراً و یرید الجهاد و محاربه الاحتلال الذّی سلب منه أرضه و یصمد حتى یأخذ وطنه من سیطره الاستعمار:
أمی یا أمی ..
ها قَدْ آنَ أوانُ جُنونِی
أمسَ سُلبتُ دَمی
وَ الیومَ سَأسْلُبُ مَنْ سَلَبُونِی (السابق: 207 )
أشدّ المعاناه التی یعانی منها الانسان المطرود عن وطنه بعده عن الوطن و عدم حریته فی أراضی آباءه و اجداده بحیث یمتلک الصهیونیه أراضیهم،و شرّدوهم فی المنافی و قهروهم عن وطنهم. فالشاعر یدعو غرباء صار بعیدا عن وطنهم بالصمود و المقاومه أمام الاعداء بأمل العوده إلى وطنهم العزیز:
یا کُلَّ الأغرابِ المَسحُوقینَ
لیسَ لَکُم غَیرُ فِلسطینَ
قلبُ فِلسطینَ
خُبزُ فِلسطینَ
طِینُ فِلسطینَ ( السابق:220 )
و فی موقف آخر یستنکر الشاعر مواقف العرب فی صمتهم أمام المجازر الصهیونیه بحق الشعب الفلسطینی و یحاول استنهاض العزائم و ینبّه شعبه بأن الصمت و الغفله و النوم مؤامره أمام الاحتلال الذی هدم بیوتهم و اغتصب أراضیهم و قهروهم من وطنهم و بالصوت الرفیع ینادی أبناء شعبه بالثوره و النضال أمام المحتلّین و العدو الاسرائیلی و یدعوهم إلى الجهد ضد السلطه فی بلادهم :
أسْتَصْرِخُکُمْ
أعْلَمُکُمْ أنْ الصُمتَ مُؤامَرَهٌ،وَ النَّومَ مُؤامَرَهٌ ..
فَارْتَفِعِی أیَّتُها الأصواتُ المَعشُوشَبهُ
اِرتَفِعی الآنَ
انْتَشِرِی مِن بینِ کهوفِکَ أیَّتُها الطَّلقاتُ الشاحِبَهُ،
اِنتَشِرِی الآنَ
جُندِیَّاً جُندِیَّاً أخبَرَکُم :
عَربیاً عَربیاً أخبَرَکُم :
إنا ما زِلْنا نَنْتَظِرُ بَنادِقَکُم
فِی المَیدانِ
فَانْطَلِقُوا ..
لا عُذرَ لَکُم بَعدَ الآنِ ! (السابق:250-249 )
و فی أشعارا أخرى یعبر عن صمود الشعب الفلسطینی و یعتقد بأن شعب فلسطین یبقون و یصمدون أمام المصائب و لکن لا یستسلمون بالذلّ و الهوان:
یَنهَضُ جُندیٌّ فقدَ السَّاقینِ بِسیناءَ
وَ مَجنُوناً یَصرخُ : لا
تَشْتَعِلُ النّارُ بِصَدرِ الأرْمَلَهِ المَفجُوعَهِ: لا
غَزَهُ فَجَّرَتْ الألغامَ المَحمُومَهَ: لا (السابق: 253-252 )
هذه المذابح لم تثن الشعب الفلسطینی عن کفاحه و نضاله ضد هذا المحتل الغاصب مهما کانت مذابحه،و یزداد قوتهم فی رد ما یأخذه منهم .
الشاعر یصمد أمام العدو و یقاوم و یعلن بأنّه لا یخشى أحداً و لا یشکو من المصائب بل یتحمّل و یدافع عن وطنه حتى یصل إلى حریّته و یطعم من شجر الوطن،و یتذوّق طعم الحریّه و التحرّر :
لا.. لستُ أخشَى أحَدَاً
وَ لَسْتُ أشْکُو أبَدَاً
لکنَّنی حرٌ دَمی . غَدرٌ هُوَ الزَمَنْ
مُرٌّ هُوَ اللَّوز الَّذی أُطعِمَتْ
مِن شَجَرِ الوَطَنْ (السابق: 322 )
بالرغم من القتل و هدم البیوت،و محاولات اقتلاع الإنسان من أرضه،و محاصرته و تضییق الخناق علیه،أنه ظل صامداً فی وجه هذا المحتل الصهیونی و استطاع أن یغرس الأمل فی النفوس.
4-2- اللّاجئون الفلسطینیون و معاناتهم فی المنفى
عکس الشاعر ” علی فوده ” فی نصوصه الشعریه صور المعاناه و الآلام التی یحیاها الشعب الفلسطینی نتیجه الاحتلال على أرضه. و الشاعر قد عاش أحداث النکبه و النفی عن الوطن و کان فی معرکه الحرب و القتال و تذوّق هذه المعاناه ( راجع،الضمور،2012م:201) و یخاطب نفسه و یتحدّث عن ملاذه و بؤسه و تشرّده فی المنفى و یتحدّث أیضا عن اللاجئین فی المنفى الذین یعانون من الفقر و الجوع :
واقِفْ
وَ کیسُ الخیشِ بینَ یدىِّ واقِفْ
فی انتِظارِ القَمحِ وَ السُکَّرِ
وَ اطباقٌ تُغَنِّی
عِندَ طِفلِی وَ المَناشِفْ
کَی یَنامُ الرزَّ وَ الصابونَ فِیها
وَ الشَراشِفْ(فوده،2003م : 59 )
یتصور الشاعر فی ابیات أخرى صوره اللاجئین فی المنفى و معاناتهم، بأنهم من شده الضربات و الطعنات من قبل العدو و ینامون فی مستشفى، و کان الطعنات فی حدٍّ یختلط الدم باللحم و یؤذی العدو بالسوط و من شده ألمه و مرارته یحمرّ ظهرهم و یعبر عن اختلاط آلامه بجراحه حین یقول :
أنا مِن أمّهٍ مَحزُونهُ العَینینِ تَرقُدُ جَوفَ مُستَشْفَى
وَ لَسْعُ السَّوطِ یَلْهَبُ ظَهرَها وَ الجَوعُ فِی المَنفَى (السابق: 91 )
إن الانسان الفلسطینی لایختلف عن باقی الناس و شعب العالم،فهو یسافر کما یسافر الآخرون و یبتعد کما یبتعدون و یخرجون من وطنهم،لکن هذا الانسان الفلسطینی یسافر و بحد ذاته یقهر من وطنه و أرضه بسلطه الإستعمار. فالشاعر الفلسطینی ” علی فوده ” یعبر عن معانی الظلم و التعدی الذی واجهه من قبل الاعداء و یخاطب مسقط رأسه، قریه ” قنّیر ” و یقول هو صار بعیدا عن أرضه و قد کان طول عمره فی أرض إلى أرض آخر و من قطعه إلى قطعه آخر و یتحدّث من تشریده و ملاذه من مکان إلى مکان آخر و عن حاله فی السجن و بأنّه جال و طاف فی وادی المخرب و یمشی مع الغربان و یعیش مع الحیوانات الصغیره کالفأر و الجرذان و الثعلب، فصارت هذه الحیوانات الصغیره مصاحبه و مرافقه و لکن مع هذه المعاناه و المصائب لا یفقد أمله و لا ییئس:
بَعیداً عَنکَ یا ” قنِّیرُ ” إنّی لَمْ أنَمْ أبَدَاً
وَ لَمْ أحْلُمْ
فَعُمرِی کُلُّهُ سَفَرٌ
وّ فِی الأسْفارِ لَمْ أنعمْ
فَمِنْ قَطَرٍ إلَى قَطَرٍ
أسُوحُ أسُوحُ فِی الأرضِ الخَرابِ – کَنَملهٍ عَرجاءَ –
قَدْ أُعَدَمْ
مَعَ الغُربانِ قَدْ أمْشی
مَعَ الجُرذانِ وَ الدّیدانِ وَ الثَعلَبْ
فَصارُوا کُلَّهُم صَحبِی.. وَ ما أشْأمْ ! ( السابق:93 )
شبه الشاعر مشیه فی السجن بحرکه و مشی نمله التی لاتتساوى فی مشیها، یمیل جسده خطوه إلى الیمین و خطوه إلى

مطلب مرتبط :   دانلود تحقیق در مورد سمپلر، ، آلومینیومی،، وباکس
دسته بندی : No category

دیدگاهتان را بنویسید